قرية كرانة http://www.castancafe.com قرية كرانة منتديات ملاذ الاخيار Fri, 23 Dec 2011 18:45:34 +0000 ar hourly 1 http://wordpress.org/?v=3.9.1 زهير بن القَين http://www.castancafe.com/?p=609 http://www.castancafe.com/?p=609#comments Fri, 23 Dec 2011 18:45:34 +0000 http://www.castancafe.com/?p=609 تعريف موجز
هو زهير بن القَيْن الأنماريّ البَجَليّ، من شجعان المسلمين، وممّن اشترك في الفتوح الإسلاميّة، وقد التحق بالإمام الحسين عليه السّلام أثناء الطريق.. وهذه قصّة التحاقه.
توفيق رفيع
عَلِم الإمامُ الحسين عليه السّلام أنّ يزيد بن معاوية أنفَذَ إليه مَن يقتله في مكّة ولو كان متعلّقاً بأستار الكعبة المشرّفة، فخشي عليه السّلام أن تُنتهَك حُرمة البيت الحرام، لذا خرج من مكّة المكرّمة يوم التروية ( الثامن من ذي الحجّة سنة 60 هجريّة ) بعد أن خطب فيها معلناً نهضته، قائلاً في ختامها: ألاَ ومَن كان فينا باذلاً مهجتَه، مُوطّناً على لقاء الله نفسَه، فلْيَرحَلْ معنا؛ فإنّي راحلٌ مُصبِحاً إن شاء الله .
وسار الموكب الحسينيّ نحو كربلاء.. وكان هنالك موكبٌ آخر يسير بزعامة زهير بن القَين يحوي نفراً من البَجَليّين والفَزاريّين، جانَبوا الحسين عليه السّلام ولم يرغبوا في مُسايَرَته والنزول معه. قال بعضهم:
كنّا مع زهير بن القين، أقْبَلْنا من مكّة نُساير الحسين عليه السّلام.. إذا سار تخلّف زهير، وإذا نزل الحسين تقدّم زهير. حتّى نزلنا في منزلٍ لم نجد بُدّاً من أن نُنازِله فيه، فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب. فبينا نحن جُلوسٌ نَتَغدّى إذْ أقبل رسولُ الحسين، فسلّم ثمّ دخل، فقال: يا زهير بن القَين، إنّ أبا عبدالله الحسين بن عليّ بعثني إليك لتأتيه. قال: فطرح كلُّ إنسانٍ ما في يده، حتّى كأنّنا على رؤوسنا الطير!
فأحجَم زهير قليلاً.. وهنا نادَته زوجتُه دَلْهَم بنت عمرو: أيَبعَث إليك ابنُ رسول الله ثمّ لا تأتيه ؟! سبحان الله! لو أتيتَه فسمعتَ من كلامه ثمّ انصرفت.
فذهب زهير.. فما لَبث أن عاد مُستبشراً قد أسفَر وجهُه، فأمر بفسطاطه وثِقله ومَتاعه فقُدّم له، وحَمَله نحو الإمام الحسين عليه السّلام، ثمّ قال لأصحابه: مَن أحَبَّ منكم أن يَتبعني، وإلاّ فإنّه آخِرُ العهد، إنّي سأحدّثكم حديثاً:
غَزَونا بَلَنْجر ففتح اللهُ علينا وأصَبْنا غنائم، فقال لنا سلمان الباهليّ: أفَرِحتُم بما فَتَح اللهُ عليكم وأصَبْتُم من الغنائم ؟ فقلنا: نعم. فقال لنا: إذا أدركتم شبابَ آلِ محمّد فكونوا أشدَّ فَرَحاً بقتالكم معهم بما أصَبْتُم من الغنائم.
ثمّ قال زهير: أمّا أنا فإنّي أستودعكمُ الله .

روح النصرة والولاء
بلغ حبُّ أصحاب الحسين للحسين عليه السّلام في كربلاء غايةً قُصوى، جعلهم يتسابقون على بذل الأرواح دونه، حتّى أنّ عابس بن أبي شَبيب الشاكريّ صرّح بذلك لإمامه بقوله: أمَا واللهِ ما أمسى على ظهر الأرض قريبٌ ولا بعيدٌ أعزَّ علَيّ ولا أحبَّ إليّ منك .
ووقف مسلم بن عوسجة يقول للإمام الحسين عليه السّلام بعد أن أذِن للأصحاب بالانصراف: أمَا واللهِ لو قد علمتُ أنّي أُقتَل ثمّ أُحيا، ثمّ أحرَق ثمّ أُحيا، ثمّ أذرّى.. ثمّ يُفعَل بي ذلك سبعين مرّةً ما فارقتُك.
وقام زهير بن القين فقال: واللهِ لَوَدِدْتُ أنّي قُتِلتُ ثمّ نُشرِت، ثمّ قُتلت.. حتّى أُقتلَ هكذا ألفَ مرّة، وأن اللهَ عزّوجلّ يَدفَع بذلك القتلَ عن نفسك وعن أنفُس هؤلاء الفِتْيان مِن أهل بيتك

الموقف الصعب
أصبَحَ صباحُ عاشوراء، فصلّى الإمام الحسين عليه السّلام بأصحابه ثمّ خَطَبهم قائلاً: إنّ الله قد أذِن في قتلكم، فعليكم بالصبر . ثمّ صفّهم للحرب، وصفّ عمرُ بنُ سعد أصحابَه وقد طَوّقوا أرضَ كربلاء خيلاً ورجالاً.. فخطبهم الحسين سلام الله عليه ووعظهم؛ إكمالاً وإتماماً للحُجّة عليهم، وترغيباً في الهداية والرشد.
وبعد خطاب سيّد الشهداء عليه السّلام، تقدّم بعض أصحابه يخطبون في أهل الكوفة، وكان فيهم: زهير بن القَين، تقدّم على فرسه وهو شاكٍ في السلاح فنادى:
« يا أهل الكوفة، نَذارِ لكم مِن عذابِ الله نَذارِ! إنّ حقّاً على المسلم نصيحة أخيه المسلم، ونحن حتّى الآن إخوةٌ على دينٍ واحد وملّة واحدة ما لم يقع بيننا وبينكم السيف، فإذا وقع السيف انقطعت العِصمة، وكنّا أمّةً وأنتم أمّة.
إن الله ابتلانا ( أي اختبرنا ) وإيّاكم بذريّةِ نبيّه محمّدٍ صلّى الله عليه وآله؛ لينظر ما نحن وأنتم عاملون. إنّا ندعوكم إلى نصرهم وخِذْلان الطاغية يزيد وعبيدالله بن زياد؛ فإنّكم لا تُدرِكون منهما إلاّ سوءَ سلطانهما كلّه، لَيَسملانِ أعيُنَكم، ويُقطّعان أيديَكُم وأرجلَكُم، ويُمثّلان بكم، ويرفعانكم على جُذوع النخل، ويقتلان أماثِلَكم وقُرّاءَكم أمثالَ حُجْرِ بن عَدِيّ وأصحابه، وهانئ بن عروة وأشباهه ».
فما كان منهم إلاّ أن سَبُّوا زهيراً وأثنَوا على عبيدالله، وقالوا: واللهِ لا نَبرحُ حتّى نَقتُلَ صاحبَك ومَن معه، أو نَبعثَ به وبأصحابه إلى عبيدالله سلماً!
فأجابهم زهير: عبادَ الله، إنّ وُلْد فاطمة أحقُّ بالودّ والنصر من ابن سُميّة، فإن لم تنصروهم فأُعيذكم بالله أن تقتلوهم.
فرماه شمرُ بن ذي الجوشن بسهمٍ وقال: اسكُتْ أسكَتَ الله نَأمَتَك، أبرَمتَنا بكثرة كلامك! فقال زهير: يا ابنَ البوّال على عَقِبَيه! ما إياك أُخاطب، إنّما أنت بهيمة، واللهِ ما أظنّك تُحِكم من كتاب الله آيتين، فأبشِرْ بالخزي يوم القيامة والعذاب الأليم. قال الشمر: إنّ الله قاتِلُك وصاحبَك عن ساعة. فقال له زهير: أفَبِالموتِ تُخوّفني ؟! فوَاللهِ لَلموتُ معه أحَبُّ إلَيّ من الخُلد معكم.
ثمّ أقبل زهير بن القين على الناس رافعاً صوتَه:
عبادَ الله، لا يَغُرّنّكم عن دينكم هذا الجِلفُ الجافي وأشباهه، فوَاللهِ لا تَنال شفاعةُ محمّدٍ صلّى الله عليه وآله قوماً هَرَقوا دماء ذريّتهِ وأهل بيته، وقتلوا مَن نَصَرهم وذَبَّ عن حَريمهم.
فناداه رجل من أصحاب الحسين عليه السّلام: إنّ أبا عبدالله يقول لك: أقْبِلْ؛ فلَعَمري لئن كان مؤمنُ آلِ فرعون نَصَح لقومه وأبلَغَ في الدعاء ( أي الدعوة إلى الحق )، فلقد نَصَحتَ لهؤلاء وأبلَغْتَ لو نَفع النُّصحُ والإبلاغ!

إلى ساحة الوغى
لأصحاب الإمام الحسين عليه السّلام حملةٌ كبرى في بدء نهار عاشوراء، اشتركوا فيها بأجمعهم، وصُرِع فيها أكثرهم على قلّتهم، فصاروا بعدها يَبرُزون وحداناً أو مَجاميعَ صغيرة.. وقد خرج الحرّ بن يزيد الرياحيّ للحرب، فكان زهير بن القين يحمي ظهره، فكان إذا شدّ أحدهما واستَلحَم شَدّ الآخرُ فاستَنقَذه.. حتّى استُشهد الحرّ رضوان الله عليه، فعاد زهير إلى موقعه يستعدّ لجولةٍ أخرى.
وبعد الزوال.. خرج سلمانُ بن مُضارب البَجَليّ ـ وهو ابن عمّ زهير ـ فقاتل حتّى استُشهِد. بعده خرج زهير، فوضع يده على منكب الإمام الحسين عليه السّلام وخاطبه مُستئذناً:

أقدِمْ هُدِيتَ هاديـاً مَهديّا فاليومَ ألقى جدَّك النبيّـا
وحَسَناً والمرتضى عليّـا وذا الجَناحَينِ الفتَى الكميّا

فقال له الحسين عليه السّلام: وأنا ألقاهما على أثرك.
وتقدّم زهير بن القين فقاتل قتالاً لم يُرَ مِثلُه ولم يُسمع بشبهه، وأخذ يحمل على القوم وهو يرتجز ويقول:

أنا زهيـرٌ وأنا ابـنُ القَينِ أذودُكم بالسيفِ عن حُسَينِ
إنّ حُسَينـاً أحدُ السِّـبطَينِ مِن عِترةِ البَرِّ التقيِّ الزَّينِ

فقتلَ منهم مئةً وعشرين رجلاً، ثمّ عَطَف عليه كُثَيرُ بن عبدالله الصَّعبيّ، والمهاجِر بن أوس.. فقتلاه، فوقف الإمام الحسين عليه السّلام وقال له: لا يُبعدَنَّك الله يا زهير، ولَعَنَ قاتِليك لَعْنَ الذين مُسِخوا قِرَدةً وخنازير .

طِيب الذكرى
• في زيارته المقدّسة.. جاء عن الإمام المهديّ صلوات الله عليه وعلى آبائه:
السلام على زُهيرِ بنِ القَينِ البَجَليّ، القائلِ للحسين عليه السّلام ـ وقد أذِن له في الانصراف: لا واللهِ لا يكون ذلك أبداً، أتْرُكُ ابنَ رسولِ الله صلّى الله عليه وآله أسيراً في يدِ الأعداءِ وأنجو أنا ؟! لا أراني اللهُ ذلك اليوم!
• عبدالله المامقانيّ: ذَكَر أهلُ السِّيَر أنّ زهيراً هذا كان رجلاً شريفاً في قومه، نازلاً فيهم بالكوفة، شجاعاً، له في المغازي مواقفُ مشهورة، ومواطن مشهودة .
• ذبيح الله المحلاّتيّ: يجب أن يُعلَم أنّ زهير بن القين كان من الرجال المهمّين، ومن الفرسان الأُسود، ومن الخطباء. كان عالي القَدْر، وكان في ميمنة أصحاب الإمام الحسين عليه السّلام .
• عبدالواحد المظفّر: زهير بن القين البَجَليّ الشهيد مع الحسين عليه السّلام بطفّ كربلاء، هو من وجوه أهل الكوفة وأعيان التابعين، وأعلام أهل العراق المعروفين بالرئاسة والشرف والشجاعة، ومن الخطباء والشعراء والأبطال .
• إسماعيل اليوسف: خرج زهير ـ وكان بطلاً مشهوراً ـ فقاتل قتال الأشدّاء.. حتّى استطاع قَتْلَ عشراتٍ من القوم وجَرْحَ الكثيرين .

فسلامٌ عليك يا زهير في الغيارى الشجعان، وأسكنك ربُّك فسيح الجِنان.

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=609 0
حبيب بن مظاهر الأسدي(رضي الله عنه) http://www.castancafe.com/?p=605 http://www.castancafe.com/?p=605#comments Fri, 23 Dec 2011 18:41:31 +0000 http://www.castancafe.com/?p=605 اسمه وكنيته ونسبه
أبو القاسم، حبيب بن مظاهر بن رئاب الأسدي الكندي.
ولادته
لم تُحدّد لنا المصادر تاريخ ولادته ومكانها، إلاّ أنّه من أعلام القرن الأوّل الهجري.
صحبته
کان(رضي الله عنه) من أصحاب الإمام أمير المؤمنين والإمام الحسن والإمام الحسين(عليهم السلام)، بالإضافة إلى أنّه رأى رسول الله(صلى الله عليه وآله).

جوانب من حياته
* كان(رضي الله عنه) مع الإمام عليّ(عليه السلام) في جميع حروبه، وكان من أصفياء أصحابه وحملة علومه، ومن شرطة خميسه.

* كان حافظاً للقرآن الكريم، وكان يختمه في كلّ ليلةٍ من بعد صلاة العشاء إلى طلوع الفجر.

* كان من جملة الذين كتبوا إلى الإمام الحسين(عليه السلام) لمّا امتنع من بيعة يزيد، وكان مع مسلم بن عقيل لمّا ورد الكوفة.

«قال أهل السير: جعل حبيب ومسلم بن عوسجة يأخذان البيعة للإمام الحسين(عليه السلام) في الكوفة، حتّى إذا دخلها عبيد الله بن زياد وخذّل أهلها عن مسلم بن عقيل، وتفرّق أنصاره، حبسهما عشائرهما وأخفياهما.

فلمّا ورد الإمام الحسين(عليه السلام) كربلاء خرجا إليه مختفيين يسيران الليل ويكمنان النهار حتّى وصلا إليه».

* زاده شرفاً تخصيص الإمام الحجّة المنتظر(عجلّ الله تعالى فرجه) إيّاه بالتسليم عليه في زيارتي الناحية والرجبية.

من أقوال العلماء فيه
1ـ قال الشيخ ابن داود الحلّي(قدس سره): «قُتل مع الحسين(عليه السلام)، وكان من السبعين الذين نصروه وصبروا على البلاء حتّى قتلوا بين يديه، رحمهم الله تعالى».

2ـ قال الشيخ علي النمازي الشاهرودي(قدس سره): «من خواص أصحاب أمير المؤمنين والحسن والحسين صلوات الله عليهم… في غاية الجلالة والنبالة».

3ـ قال الشيخ محيي الدين المامقاني(قدس سره): «إنّ المترجم في عداد خواص أمير المؤمنين(عليه السلام) ومن حملة أسراره، ويُعدّ في طبقة حجر بن عدي وميثم التمّار، ومع هذه الخصوصيات كيف يمكن عدّه حسناً؟! فهو عندي من أوثق الثقات، وأجلّ الرجال».

عنده علم المنايا والبلايا
كان(رضي الله عنه) ممّن علّمهم الإمام أمير المؤمنين(عليه السلام) علم المنايا والبلايا، وهذه الحادثة خير شاهد على ذلك:

«عن فضيل بن الزبير قال: مرّ ميثم التمّار على فرس له، فاستقبل حبيب بن مظاهر الأسدي عند مجلس بني أسد، فتحدّثا حتّى اختلفت أعناق فرسيهما.

ثمّ قال حبيب: لكأنّي بشيخ أصلع، ضخم البطن، يبيع البطّيخ عند دار الرزق، قد صُلب في حُبّ أهل بيت نبيّه(عليه السلام)، يُبقر بطنه على الخشبة.

فقال ميثم: وإنّي لأعرف رجلاً أحمر له ضفيرتان، يخرج لنصرة ابن بنت نبيّه(صلى الله عليه وآله) فيُقتل، ويُجال برأسه في الكوفة. ثمّ افترقا، فقال أهل المجلس: ما رأينا أحداً أكذبُ من هذين.

قال: فلم يفترق أهل المجلس حتّى أقبل رشيد الهجري فطلبهما، فسأل أهل المجلس عنهما، فقالوا: افترقا وسمعناهما يقولان كذا وكذا.

فقال رشيد [الهجري]: رحم الله ميثماً، ونسي ويُزاد في عطاء الذي يجيء بالرأس مائة درهم، ثمّ أدبر .

فقال القوم: هذا والله أكذبهم.

فقال القوم: والله ما ذهبت الأيّام والليالي حتّى رأيناه مصلوباً على دار عمرو بن حُريث، وجيء برأس حبيب بن مظاهر قد قُتل مع الحسين(عليه السلام)، ورأينا كلّ ما قالوا».

خطابه للسيّدة زينب(عليها السلام) ليلة العاشر من المحرّم
جاء(رضي الله عنه) ومعه أصحابه ليلة العاشر من المحرّم، ووقفوا عند خيام بنات رسول الله(صلى الله عليه وآله)، وخاطب السيّدة زينب(عليها السلام) بقوله:

«السلام عليكم يا معشر حرم رسول الله(صلى الله عليه وآله)، هذه صوارم فتيانكم آلوا أن لا يغمدوها إلاّ في رقاب مَن يبتغي السوء فيكم، وهذه أسنة غلمانكم آلوا أن لا يركزوها إلاّ في صدور مَن يفرق بين ناديكم.

فخرج إليهم الحسين(عليه السلام) وقال: أصحابي جزاكم الله عن أهل بيت نبيّكم خيراً».

من مواقفه يوم العاشر من المحرّم
1ـ جعله الإمام الحسين(عليه السلام) قائداً على ميسرة جيشه في معركة الطف، كما جعل زهير بن القين على الميمنة.

2ـ مزح(رضي الله عنه) يوم العاشر، «فقال له يزيد بن حصين الهمداني، وكان يقال له سيّد القرّاء: يا أخي! ليس هذه بساعة ضحك، قال: فأيّ موضع أحقّ من هذا بالسرور، والله ما هو إلاّ أن تميل علينا هذه الطغاة بسيوفهم، فنعانق الحور».

3ـ لمّا ردّ شمر بن ذي الجوشن على إحدى مواعظ الإمام الحسين(عليه السلام) قائلاً: «يعبد الله على حرف إن كان يدري ما تقول، فقال له حبيب بن مظاهر: والله إنّي لأراك تعبد الله على سبعين حرفاً، وأنا أشهد أنّك صادق ما تدري ما يقول، قد طبع الله على قلبك».

4ـ لمّا صُرع مسلم بن عوسجة الأسدي، مشى إليه الإمام الحسين(عليه السلام) وحبيب بن مظاهر الأسدي، فدنا منه حبيب فقال: «عزّ عليّ مصرعك يا مسلم، أبشر بالجنّة.

فقال له مسلم قولاً ضعيفاً: بشّرك الله بخير.

فقال له حبيب: لولا أنّي أعلم أنّي في أثرك، لاحق بك من ساعتي هذه، لأحببت أن توصيني بكلّ همّك حتّى أحفظك في كلّ ذلك، بما أنت أهل له في القرابة والدين.

قال: بل أنا أُوصيك بهذا رحمك الله ـ وأهوى بيده إلى الحسين(عليه السلام) ـ أن تموت دونه.

قال: أفعل وربّ الكعبة».

5ـ برز إلى المعركة وهو يقول:

«أنا حبيب وأبي مظهر ** فارس هيجاء وحرب تسعر

وأنتم عند العديد أكثر ** ونحن أعلى حجّة وأظهر

وأنتم عند الوفاء أغدر ** ونحن أوفى منكم وأصبر

حقّاً وأنمى منكم وأعذر».

قاتل قتالاً شديداً حتّى قُتل، فهدّ مقتله الحسين(عليه السلام)، فقال: «أحتسب نفسي وحماة أصحابي».

وقال(عليه السلام): «لله درّك يا حبيب، لقد كنت فاضلاً، تختم القرآن في ليلة واحدة».

شهادته
استُشهد(رضي الله عنه) في العاشر من المحرّم عام 61ﻫ بأرض كربلاء، وقبره في رواق حرم الإمام الحسين(عليه السلام) منفصل عن قبور الشهداء في كربلاء المقدّسة.

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=605 0
عابس الشاكريّ http://www.castancafe.com/?p=602 http://www.castancafe.com/?p=602#comments Mon, 28 Nov 2011 23:00:29 +0000 http://www.castancafe.com/?p=602 هذا الشهيد
هو عابس بن أبي شبيب بن شاكر بن ربيعة الهَمْدانيّ الشاكريّ، من أهل المعرفة والبصيرة والإيمان، ومن أسرةٍ عُرِفت بالبطولة والإقدام. فبنو شاكر بطنٌ من قبيلة هَمْدان، وقد عُرِفوا بالإخلاص والصدق والتفاني في سبيل إعلاء كلمة الله سبحانه وتعالى، وكانوا من شُجعان العرب وحُماتهم، حتّى لُقِّبوا بـ « فِتْيان الصباح »، وفيهم قال أمير المؤمنين عليه السّلام يوم صِفّين: لو تمّت عِدّتُهم ألفاً لَعُبِد الله حقَّ عبادته .
وناهيك بهذه الكلمة العظيمة شرفاً وفخراً لهذه الأسرة الكريمة.
وكان من هذه الأسرة: شَوذَب بن عبدالله الشاكريّ، الذي ذكره التاريخ في عِداد رجال الشيعة ووجوهها، ومن الفُرسان الأبطال المعدودين، وكان حافظاً للحديث، حاملاً له عن أمير المؤمنين عليٍّ عليه السّلام، وكان من الرجال المخلصين، وداره كانت مألفاً للشيعة يتحدّثون فيها حول فضائل أهل البيت عليهم السّلام.
ويوم عاشوراء.. أقبل عابس على شَوذَب قائلاً له: يا شَوذَب، ما في نفسك أن تصنع ؟ أجابه شوذب: أُقاتِل معك حتّى أُقتَل. فجزّاه عابس خيراً وقال له: تَقدّمْ بين يدَي أبي عبدالله حتّى يحتسبك كما احتسب غيرك، وحتّى أحتسبك؛ فإنّ هذا يومٌ نطلب فيه الأجر بكلّ ما نَقْدر عليه. فسلّم شَوذب على الحسين، وقاتل حتّى قُتل .

المواقف الشامخة
وعابس بن أبي شبيب الشاكريّ رضوان الله عليه.. هو من الطبقة المؤمنة المجاهدة الصابرة، المتفانية في سبيل المبدأ، والتي عُرِفت بمواقفها الشامخة، فهو أحدُ دعاة النهضة الحسينيّة المباركة في الكوفة، وأحدُ المناصرين لمسلم بن عقيل سفير الحسين عليه السّلام.
فحين بلغ الكوفيّين هلاكُ معاوية.. أخذت كتبهم تتلاحق على الإمام الحسين عليه السّلام، حتّى اجتمع عنده اثنا عشر ألف كتاب، فلم يَرَ بُدّاً من الإجابة، فأرسل إليهم ابن عمّه مسلم بن عقيل ممثلاً عنه. فإذا قَدِم مسلم أسرع أهل الكوفة لمبايعته، وقد قرأ عليهم كتاب الإمام الحسين عليه السّلام فأخذوا يبكون، وخَطَب خُطَباؤهم مُرَحّبين به مُوَطّنين أنفسَهم على نُصرته.. وفي ذلك قام عابس بن أبي شبيب الشاكريّ، فحَمِد اللهَ وأثنى عليه، ثمّ قال لمسلم:
أمّا بعد، فإنّي لا أُخبرك عن الناس، ولا أعلَم ما في أنفسهم، وما أغرّك منهم. واللهِ أحدّثك عمّا أنا مُوطّنٌ نفسي عليه، واللهِ لأجيبنّكم إذا دَعَوتم، ولأُقاتلنّ معكم عَدُوَّكم، ولأضرِبَنّ بسيفي دونكم، حتّى ألقى اللهَ.. لا أريد بذلك إلاّ ما عند الله .
وكان من الرجال الذين صدقوا ما عاهدوا اللهَ عليه.
ولإيمانه ووثاقته، أرسله مسلم بن عقيل برسالة إلى الإمام الحسين عليه السّلام، ثمّ لازم عابسٌ سيّدَ الشهداء عليه السّلام في مكّة بعد أن خرج منها متوجّهاً إلى ساحة الطفّ.. إلى أن جاء معه إلى كربلاء.

ماذا كان في كربلاء ؟
بعد أن هوى خمسون شهيداً من أصحاب الحسين عليه السّلام في الحملة الأولى.. أخذوا يَبرُزون للحرب وُحْداناً واثنين اثنين، فيخرج الأخَوان والصَّديقان فيُقاتِلان حتّى يُستَشهدا معاً، وربّما قّدّم الأخُ أخاه والحميمُ حميمَه، حتّى إذا قُتل خرج من بعده.
ولمّا قدّم عابسٌ صاحبَه شَوذَب الشاكريّ، أقبل على إمامه الحسين عليه السّلام قائلاً له: يا أبا عبدالله، أمَا والله ما أمسى على ظهر الأرض قريبٌ ولا بعيد أعَزَّ علَيّ ولا أحبَّ إلَيّ منك، ولو قَدَرتُ على أن أدفع عنك الضيمَ والقتلَ بشيءٍ أعزَّ علَيّ من نفسي ودمي لَفَعَلتُه. السلام عليك يا أبا عبدالله، أُشهِدُ اللهَ أنّي على هَدْيك وهَدْي أبيك.
ثمّ مشى عابسٌ بسيفه مُصْلِتَه نَحوَهم،وبه ضَربةٌ على جبينه. قال ربيع بن تميم ـ وكان شَهِد ذلك اليوم: لمّا رأيتُ عابساً مُقْبلاً عرَفتُه، وقد شاهدتُه في المغازي، وكان أشجعَ الناس.. فقلت:
أيُّها الناس، هذا أسدُ الأُسُود، هذا ابن أبي شبيب، لا يَخرُجَنّ إليه أحدٌ منكم.
يستمرّ ربيع بن تميم قائلاً:
فأخَذَ عابسٌ يُنادي: ألا رجُلٌ لرجل! فقال عمر بن سعد لأصحابه: إرضَخُوه بالحجارة! فرُميَ بالحجارة من كلّ جانب، فلمّا رأى عابسٌ ذلك ألقى دِرعَه ومِغْفَره، ثمّ شدّ على القوم، فوَاللهِ لَرأيتُه يَكرد أكثرَ من مئتينِ من الناس، ثمّ إنّهم تَعَطّفوا عليه من كلّ جانبٍ حتّى قتلوه. قال: فرأيتُ فرسَه في أيدي رجالٍ ذوي عُدّة.. هذا يقول: أنا قَتَلتُه، وهذا يقول: أنا قَتَلته! فأتوا عمر بن سعد فقال لهم: لا تختصموا، هذا لم يقتله سِنانٌ واحد. ففرّق بينهم بهذا القول .
وكان قبل ذلك أن أحجم جيش عمر بن سعد بأجمعه عن البروز لعابس حين واجههم ونادى عليهم، فلمّا رأى ذلك منهم خلع سلاحه ودرعه وشدّ عليهم مجرّداً، فقيل له: أجُنِنْتَ يا عابس ؟! فقال: أجَل، حُبُّ الحسين أجَنّني!

أكاليل الزهور على قبر عابس
• خصّه الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف بالسلام عليه في زيارته المعروفة بـ ( زيارة الناحية المقدّسة )، فقال فيها:
السلام على عابسِ بنِ أبي شبيب الشاكريّ .
• وعرّف به أبو القاسم النَّراقي قائلاً: عابس بن أبي شبيب الشاكريّ، مِن حواريّي أبي عبدالله الحسين عليه السّلام، وقد قُتل معه .
• ومجّده الشيخ عبّاس القمّي فقال: كان عابس أشجعَ الناس، ولمّا خرج يوم عاشوراء إلى القتال لم يتقدّم إليه أحد، فمشى بالسيف مُصلَتاً نحوهم، وبه ضربة على جبينه، فأخذ ينادي: ألا رجل، ألا رجل ؟! فنادى عمر بن سعد: ويلكم! أرضِخوه بالحجارة. فرُمي بالحجارة من كلّ جانب.. فلمّا رأى ذلك ألقى درعه ومِغْفرَه ثمّ شدّ على الناس
• وبين الشيخ محمّد السَّماويّ بعض فضائله قائلاً: كان عابس من رجال الشيعة، رئيساً شجاعاً، خطيباً ناسكاً متهجّداً، وكان بنو شاكر من المخلصين بولاء أمير المؤمنين عليه السّلام .
• أمّا عبّاس محمود العقّاد فقد كتب فيه: فلمّا بَرَز عابسُ الشاكريّ وتحدّاهم للمبارزة، تحامَوه لشجاعته، ووقفوا بعيداً عنه، فقال له عمر بن سعد: ارموه بالحجارة. فرموه من كلّ جانب، فاستمسك.. وألقى بدرعه ومِغَفرِه وحَمَل على مَن يَليه، فهزمهم، وثبت لجموعهم حتّى قُتل .

فسلامٌ على عابس في الموالين المخلصين، والفرسان
الغيارى المتحمّسين، والشهداء المتسامين.

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=602 0
مسلم ابن عوسجة http://www.castancafe.com/?p=599 http://www.castancafe.com/?p=599#comments Mon, 28 Nov 2011 22:03:49 +0000 http://www.castancafe.com/?p=599 هو: مسلم بن عَوسَجة بن سعد بن ثَعلبة بن دودان بن أس بن خُزَيمة، يكنّى بأبي جحل. من صحابة رسول الله صلّى الله عليه وآله، ومن عُبّاد الكوفة ومُلازمي جامعها الأعظم.
مواقف مشهورة
عُرِف مسلم بن عَوسَجة بالبطولة والشهامة، وكانت له مواقف بطوليّة في حياة الإسلام.. ففي السنة (22) من الهجرة النبويّة المباركة، وقف جيش الإسلام على أبواب أذربيجان ـ وهي أقصى حدود البلاد الإسلاميّة من جهة الشمال يومذاك. وكان مسلم بن عوسجة في طليعة الجيش الإسلاميّ الذي دكّ حصون الشرك، فسجّل له التاريخ حضوره المِقْدام حتّى شاهد بطولتَه بعضُ أهل الكوفة ممّن حضروا ثمّ شهدوا له بذلك يوم عاشوراء بعد مصرعه، حيث صاحت جاريته: يا ابن عَوسَجتاه، يا سيّداه!
وتباشر جيش عمر بن سعد بمقتل مسلم، فقال شَبَث بن رِبْعي ( قائد ميمنة ابن سعد ) لبعض مَن حوله: ثَكَلَتكم أمّهاتُكم! إنّما تَقتلون أنفسَكم بأيديك، وتُذلّلون أنفسكم لغيركم، وتَفرحون أن يُقتَلَ مِثلُ مسلم بن عوسجة ؟! أمَا والذي أسلَمتُ له لَرُبَّ موقفٍ له قد رأيتُه في المسلمين كريم،، لقد رأيتُه يومَ ( سلق أذربيجان ) قَتَل ستّةً من المشركين قبل أن تَتامَّ خيول المسلمين.. أفَيَقتل منكم مِثْلَه وتفرحون ؟!
• كان مسلم رجلاً شجاعاً في خوضه حرب الكفّار وفي التفوحات الإسلاميّة، ثمّ أصبح من خواصّ أمير المؤمنين عليه السّلام. وقد لازمه في مواجهته للناكثين والقاسطين والمارقين.. في معارك: الجمل وصِفّين والنهروان .
• وأمّا في حركة مسلم بن عقيل رضوان الله عليه ـ وهو سفير الإمام الحسين عليه السّلام إلى أهل الكوفة ـ فقد كان مسلم بن عَوسَجة الرجلَ المؤيِّد والمُعاضِد لهذه الحركة، وكان ممّن يتّصل ببيت هاني بن عروة، بل كان أحدَ أقطابها.. إلى أن استُشهد مسلم بن عقيل.
• حتّى إذا قَدِم الإمامُ الحسين عليه السّلام نحو الكوفة، كان ابن عوسجة في طليعة المناصرين المخلصين.
• وافَتِ الأنباء عن ردّة الكوفة وخذلانها مسلمَ بن عقيل، فتوقّف أبو عبدالله الحسين عليه السّلام يعلن خبر الفاجعة:
بسم الله الرحمن الرحيم.. أمّا بعد، فإنّه قد أتانا خبرٌ فظيع: قتل مسلم بن عقيل، وهانئ بن عروة، وعبدالله بن يَقطُر. وقد خَذَلَتْنا شيعتُنا ( أي مَن أيَّدَنا وشايَعَنا ظاهراً )، فمَن أحبّ منكمُ الانصرافَ فلْينصرِف، ليس عليه منّا ذِمام ( أي عهد ).
فتفرّق البعض عنه، آخِذين شمالاً ويميناً، حتّى بقيَ أصحابه الذين جاءوا معه من المدينة .
وكان الإمام الحسين سلام الله عليه يصفّي أصحابه، ويجتبي إليه الأخيار الأوفياء، وكان صلوات الله عليه صريحاً معهم، حيث أقدَمَ بهم على الشهادة وهو يعرّفهم طريقه إليها؛ لكي لا يتّبعه طامعٌ بدنيا ظانّاً أنّه مُقبِلٌ على نصرٍ دنيويّ.. فخطَبَ في مكّة، وكان في ندائه قولُه: ألاَ ومَن كان فينا باذلاً مهجتَه، مُوطِّناً على لقاء الله نفسَه، فَلْيرحَلْ معنا .
وكتب إلى بني هاشم: مَن لَحِق بنا منكمُ استُشهِد، ومَن تخلّف لم يَبلغِ الفتح .
وليلة عاشوراء، خاطَبَ الحسينُ عليه السّلام أصحابه: إنّ القوم يطلبوني، ولو أصابوني لَهَوا عن طلب غيري، وهذا الليل قد غَشِيَكم فاتّخِذوه جَمَلاً.. فقال له أهلُ بيته ـ وتقدّمهم العبّاس عليه السّلام بالقول: لِمَ نفعلُ ذلك ؟! لنبقى بعدَك ؟! لا أرانا اللهُ ذلك أبداً .
ثمّ ماذا كان من مسلم بن عوسجة ؟ لقد أدلى بموقفه الشجاع الغَيور، وعبرّ عن رأيه وعن ولائه ووفائه: أنحنُ نُخلّي عنك ؟! وبماذا نعتذر إلى الله في أداء حقّك ؟! أمَا واللهِ لا أُفارقك حتّى أطعنَ في صدورهم برمحي، وأضرِبَ بسيفي ما ثبت قائمُه بيدي، ولو لم يكن معي سلاحٌ أقاتلهم به لَقَذَفتُهم بالحجارة حتّى أموت معك. ثمّ تكلّم أصحابه على نهجه .
• وتجلّت الفضائل والمكارم في معسكر الإمام الحسين عليه السّلام، كما ظهرت ـ واضحةً ـ كلُّ الرذائل في معسكر عبيدالله بن زياد.. فقد أقبل أحد الأراذل يبغي الهجوم على أصحاب الحسين عليه السّلام مبتدئاً القتال، وكان الإمام الحسين عليه السّلام قد حَمى جانباً من عسكره من جهة الخيام بخندقٍ ونارٍ أشعلها فيه، فرجع الباغي ونادى:
ـ يا حسين، استعجلتَ النارَ في الدنيا قبل يوم القيامة ؟!
فقال الحسين عليه السّلام: مَن هذا ؟! كأنّه شِمْر بن ذي الجوشن!
فقالوا: نعم ـ أصلحك الله ـ هُوَ هُو!
فأجابه ( يذكّره بخسّة أصله ): يا ابنَ راعية المِعْزى! أنت أولى بها صِلِيّا!
فقام مسلم بن عوسجة لا يصبر على شمرٍ يتجاسر على المقام الشامخ للإمام الحسين عليه السّلام، فترجّاه: يا ابن رسول الله ـ جُعِلتُ فداك ـ ألا أرميه بسهم ؟ فإنّه قد أمكنني،وليس يسقط منّي سهم، فالفاسق هذا من أعظم الجبّارين.
فأبى الإمام الحسين عليه السّلام مجيباً إياه: لا تَرْمِه؛ فإنّي أكره أن أبدأهم ( بقتال ) .

السعادة العظمى
روى ابن أبي الحديد: قيل لرجلٍ كان شَهِد يوم الطفّ مع عمر بن سعد: ويحك! أقَتَلتُم ذريّةَ رسول الله صلّى الله عليه وآله ؟! فقال: لو شهدتَ ما شَهِدنا، لَفَعلتَ ما فَعَلنا! ثارت علينا عصابةٌ أيديها في مَقابِض سُيوفها كأسُودٍ ضارية، تحطم الفرسانَ يميناً وشمالاً، وتُلقي بأنفسها على الموت، لا تَقبَل الأمان ولا ترغب في المال… فلو كَفَفْنا عنها رُوَيداً لأتَت على نفوس العسكر بحذافيرها، فما كنّا فاعلين ـ لا أُمّ لك ؟! .
وكان أحدَهم: مسلمُ بن عوسجة.. حيث ذكرت كتب المقاتل أنّه:
خرج إلى ساحة المعركة ممتلئاً شجاعةً وبسالةً وغَيرة، وهو يرتجز قائلاً:

إنْ تسـألوا عنّي فإنّـي ذو لبَدْ مِن فَرعِ قومٍ مِن ذُرى بني أسَدْ
فمَن بَغـاني حائـدٌ عن الرَّشَدْ وكافـرٌ بديـنِ جبّـارٍ صَمَـدْ

فتابَعَه نافع بن هلال الجَمَليّ وهو يرتجز ويقول:

إنّـي على دينِ علي إبـنُ هلالِ الجَمَـلي
أضرِبُكُـم بمِنـصَلي تحت عَجاجِ القَسْطَلِ

فخرج لنافعٍ رجلٌ من بني قطيعة قائلاً: أنا على دين « فلان »، فقال له نافع: أنت على دين الشيطان. ثمّ حمل عليه نافع فقتله.. فأخذ نافع ومسلم بن عَوسَجة يَجُولانِ في مَيمنة ابن سعد، فصاح عمرو بن الحَجّاج ـ وكان على مَيمنة عمر بن سعد: ويلكم يا حَمقى مهلاً! أتدرون مَن تُقاتلون ؟! إنّما تُقاتلون فُرسانَ المِصر وأهلَ البصائر، وقوماً مُستَميتين، لا يَبرزنّ منك أحدٌ إلاّ قَتَلوه على قِلّتهم.. واللهِ لو لم تَرمُوهم إلاّ بالحجارة لَقَتلتُموهم.
فقال ابن سعد: صَدَقتَ، الرأيُ ما رأيتَ. فأرسِلْ في العسكر مَن يَعزِم عليه: ألاّ يبارزَ رجلٌ منكم، فلو خرجتم وُحْداناً لأتَوا عليكم مُبارَزةً.
ثمّ حَمَل عمرو بن الحجّاج نحو الفرات، فاقتتلوا ساعة، وفيها قاتَلَ مسلمُ بن عَوسَجة.. فشدّ عليه: مسلمُ بن عبدالله الضَّبابيّ، وعبيدالله بن خشكارة البَجَليّ. فثارت ـ لشدّة الجِلاد ـ غُبرةٌ شديدة، ما انجَلَتْ إلاّ ومسلمُ بن عوسجة صريعاً، وبه رَمَق، فمشى إليه الحسين عليه السّلام بنفسه الطيّبة الكريمة ـ ومعه حبيب بن مظاهر، فقال له الحسين: رحمك الله يا مسلم. ثمّ قرأ قوله تبارك وتعالى: فِمنهُم مَن قَضى نَحْبَهُ ومِنهُم مَن يَنتَظِرُ وما بَدَّلُوا تَبديلاً .
وحتّى أنفاسهِ الأخيرة.. كان مسلم بن عَوسَجة ذلك المخلصَ الموالي الغيور، فقد دنا منه حبيب بن مظاهر وقال له: عَزّ علَيّ مَصرَعُك يا مسلم، أبْشِر بالجنّة. فأجابه مسلم بصوتٍ ضعيف: بَشَّرك الله بخير. قال له حبيب: لو لَم أعلَم أنّي في الأثَر ( أي على مقربة من الشهادة ) لأحبَبتُ أن تُوصيَ إلَيّ بما أهَمَّك، فقال له مسلم: أُوصيك بهذا ـ وأشارَ إلى الحسين ـ أن تموت دونه. قال حبيب: أفعَلُ وربِّ الكعبة.
وفاضت روحه الطيّبة بين الإمام الحسين عليه السّلام وحبيب بن مظاهر .

الذِّكر العطر الجميل
• الإمام الحسين عليه السّلام: رحمك الله يا مسلم، فمِنهم مَن قضى نَحبَهُ ومنهم مَن يَنتظرُ وما بدَّلَوا تَبديلاً .
• الإمام المهديّ عجّل الله تعالى فرَجَه الشريف في ( زيارة الناحية المقدّسة ):
السلام على مسلمِ بنِ عَوسَجةَ الأسَديّ، القائلِ للحسين عليه السّلام ـ وقد أذِن له في الانصراف: أنحنُ نُخَلّي عنك ؟! وبِمَ نَعتَذِرُ عند اللهِ مِن أداءِ حَقِّك ؟! لا واللهِ حتّى أكِسرَ في صُدورِهم رُمحي هذا، وأضرِبَهم بسيفي ما ثَبَت قائمُه في يَدي ولا أفارقك، ولو لَم يكن معي سلاحٌ أقاتِلُهْم به لَقَذفتُهم بالحجارةِ ولم أفارِقْكَ حتّى أموتَ معك.
وكنتَ أوّلَ مَن شَرى نفسَه وأوّلَ شهيدٍ من شهداءِ اللهِ قضى نَحبَهُ ( أي من الأصحاب في كربلاء )، فَفزتَ وربِّ الكعبة، وشكرَ اللهُ لك استقدامَك ومُواساتَك إمامَك إذْ مشى إليكَ وأنت صريعٌ فقال: يَرحَمُكَ اللهُ يا مسلمَ بنَ عَوسَجة، وقرأ مِنْهم مَن قضى نحبَهُ ومنهم مَن يَنتظرُ وما بدَّلوا تبديلاً .
لعنَ اللهُ المشتركين في قتلك: عبدَالله الضَّبابيّ، وعبدالله بن خشكارة البَجَليّ، ومسلم بن عبدالله الضَّبابيّ .
• ابن حجر العسقلانيّ: كان ( مسلم بن عوسجة ) رجلاً شريفاً، عابداً، قارئاً للقرآن، مُتنسّكاً، استُشهد مع الحسين بطفّ كربلاء .
• ابن سعد ( صاحب الطبقات الكبرى ): كان ( مسلم بن عوسجة ) صحابيّاً ممّن رأى النبيَّ صلّى الله عليه وآله، وروى عنه الشعبيّ. وكان فارساً شجاعاً، له ذِكرٌ في المغازي والفتوح الإسلاميّة .
• عبدالله المامقانيّ: جلالة الرجل وعدالته، وقوّة إيمانه وشدّة تقواه.. ممّا تَكِلُّ الأقلامُ عن تحرير ذلك، وتعجز الألسنُ عن تقريره، ولو لم يكن في حقّه إلاّ ما تضمّنَتْه ( زيارة الناحية المقدّسة ) لَكفاه .
• خير الدين الزركليّ: مسلم بن عَوسَجة الأسديّ، بطلٌ من أبطال العرب في صدر الإسلام، شَهِد يومَ أذربيجان وغيرَه من أيّام الفتوح، وكان مع الحسين بن عليّ في قصده الكوفة، فقُتِل وهو يناضل عنه .
• عبدالواحد المظفّر: إذا كانت البطولةُ عنوانَ المحاسن ومجمعَ الكمالات ومحور الفضائل.. فلا شكّ أنّ مسلم بن عوسجة الأسديّ مِن أتمّ الرجال في المحاسن التي يتفاخر بأقلِّها عظماءُ الرجال، ويتمادح ببعضها الوجوهُ والأعيان، ويتفاخر بفضليةٍ منها سائرُ أهل الكمال: نحو العلم والتقوى وشدّة البأس والشجاعة والفصاحة والوفاء والإيثار، مع ما لَهُ من فضيلة الصحبة لرسول الله صلّى الله عليه وآله، والاختصاص بعليٍّ أمير المؤمنين عليه السّلام .

فسلامٌ عليك يا مسلمُ في الشهداء الصالحين،
وخلّدك الله في جِنان النعيم أبد الآبدين.

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=599 0
عيد الغدير الأغر http://www.castancafe.com/?p=595 http://www.castancafe.com/?p=595#comments Sat, 12 Nov 2011 16:17:29 +0000 http://www.castancafe.com/?p=595 عيد الغدير الأغر
تاريخ يوم الغدير

18 ذو الحجّة 10ﻫ.

غدير خُمّ

هو وادٍ بين مكّة والمدينة، قريب من الجُحفة، وهو مفترق طرق للمدنيين والمصريين والعراقيين.

نزول آية البلاغ

بعد أن أكمل رسول الله(صلى الله عليه وآله) آخر حجّة حجّها ـ حجّة الوداع ـ رجع إلى المدينة المنوّرة، فلمّا وصل إلى وادي غدير خُمّ، هبط عليه الأمين جبرائيل(عليه السلام)، حاملاً له آية البلاغ: )يَا أَيُّهَا الرّسُولُ بَلِّغْ مَا أُنْزِلَ إِلَيكَ مِنْ رَبِّكَ وَإِنْ لَم تَفْعَل فَمَا بَلّغْتَ رِسَالَتَهُ وَاللهُ يَعصِمُكَ مِنَ النّاسِ.

فهي تنذر النبي(صلى الله عليه وآله) بأنّه إن لم ينفِّذ إرادة الله تعالى ذهبت أتعابه وضاعت جهوده، وتبدّد ما لاقاه من العناء في سبيل هذا الدين.

فانبرى(صلى الله عليه وآله) بعزمٍ ثابت وإرادة صلبة إلى تنفيذ إرادة الله تعالى، فوضع أعباء المسير وحطّ رحاله في رمضاء الهجير، وأمر القوافل أن تفعل مثل ذلك.

وكان الوقت قاسياً في حرارته، حتّى كان الرجل يضع طرف ردائه تحت قدميه ليتّقي به من الحرّ.

خطبة النبي(صلى الله عليه وآله)

أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) باجتماع الناس، فصلّى بهم، وبعدما انتهى من الصلاة أمر أن توضع حدائج الإبل لتكون له منبراً، ففعلوا له ذلك، فاعتلى عليها.

وكان عدد الحاضرين ـ كما يقول المؤرّخون ـ مائة ألف أو يزيدون على ذلك، وأقبلوا بقلوبهم نحو رسول الله(صلى الله عليه وآله) لسماع خطابه، فأعلن(صلى الله عليه وآله) ما لاقاه من العناء والجهد في سبيل هدايتهم وإنقاذهم من الحياة الجاهلية إلى الحياة الكريمة التي جاء بها الإسلام.

ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «أمّا بعد: أيّها الناس، قد نبّأني اللطيف الخبير أنّه لم يعمّر نبيّ إلّا مثل نصف عمر الذي قبله، وإنّي أُوشك أن أُدعى فأُجيب، وإنّي مسؤول وأنتم مسؤولون، فماذا أنتم قائلون»؟ قالوا: نشهد أنّك بلّغت ونصحت وجاهدت، فجزاك الله خيراً.

قال(صلى الله عليه وآله): «ألستم تشهدون أن لا إله إلّا الله، وأنّ محمّداً عبده ورسوله، وأنّ جنّته حقّ وناره حقّ، وأنّ الموت حقّ، وأنّ الساعة آتية لا ريب فيها، وأنّ الله يبعث من في القبور»؟ قالوا: بلى، نشهد بذلك، فقال: «اللّهمّ اشهد».

ثمّ قال: «فانظروا كيف تخلِّفوني في الثقلين»؟ فسأله أحدهم: ما الثقلان يا رسول الله؟

قال(صلى الله عليه وآله): «الثقل الأكبر كتابُ الله؛ طَرفٌ بِيَدِ اللهِ عزّ وجلّ وَطرفٌ بِأَيديكُم، فَتَمَسّكُوا به لا تَضلُّوا، والآخر الأصغر عِترَتي، وإنّ اللّطيفَ الخَبيرَ نَبّأَنِي أنّهُمَا لن يَفتِرقا حتّى يَرِدَا عَلَيّ الحَوض، فَسَألتُ ذلك لَهما رَبِّي، فلا تُقَدِّمُوهُمَا فَتهلَكُوا، ولا تُقَصِّرُوا عَنهُمَا فَتَهلَكُوا».

الإعلان عن ولاية الإمام علي(عليه السلام)

ثمّ أخذ(صلى الله عليه وآله) بيد الإمام علي(عليه السلام) ليفرض ولايته على الناس جميعاً، حتّى بان بياض إبطيهما، فنظر إليهما القوم.

ثمّ رفع(صلى الله عليه وآله) صوته قائلاً: «يَا أَيُّها النّاس، مَنْ أولَى النّاس بِالمؤمنين مِن أَنفُسِهم»؟ فأجابوه جميعاً: اللهُ ورسولُه أعلم.

فقال(صلى الله عليه وآله): «إنّ الله مولاي وأنا مولى المؤمنين، وأنا أولى بهم من أنفسهم، فمن كنتُ مولاه فعليٌّ مولاهُ».

قال ذلك ثلاث مرّات أو أربع، ثمّ قال(صلى الله عليه وآله): «اللّهمّ وَالِ مَن وَالاَهُ، وَعَادِ مَن عَادَاهُ، وَأَحِبّ مَن أَحبّهُ، وَأبغضْ مَن أبغَضَهُ، وانصُرْ مَن نَصَرَه، واخْذُل مَن خَذَلَهُ، وَأَدِرِ الحَقّ مَعَهُ حَيثُ دَار، أَلا فَلْيُبَلِّغِ الشاهِدُ الغَائِبَ».

البيعة للإمام علي(عليه السلام)

ثمّ جلس رسول الله(صلى الله عليه وآله) في خيمة، وأمر علياً(عليه السلام) أن يجلس في خيمة أُخرى، وأمر(صلى الله عليه وآله) الناس، بأن يهنّئوا علياً في خيمته، فأقبل المسلمون يبايعون الإمام علي(عليه السلام) بالخلافة، ويهنِّئونه بإمرة المسلمين.

ولمّا فرغ الناس عن التهنئة له(عليه السلام)، أمر رسول الله(صلى الله عليه وآله) أُمّهات المؤمنين أن يسرن إليه ويهنّئنه، ففعلن ذلك.

مقولة عمر للإمام علي(عليه السلام)

وردت عدّة مقولات لعمر بن الخطّاب، لمّا هنّأ الإمام علي(عليه السلام) بولايته، منها:

1ـ قال: هنيئاً لك يابن أبي طالب، أصبحت اليوم ولي كلّ مؤمن.

2ـ قال: بَخ بَخ لك يا أبا الحسن، لقد أصبحت مولاي ومولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

3ـ قال: طوبى لك يا علي، أصبحت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

4ـ قال: هنيئاً لك، أصبحت وأمسيت مولى كلّ مؤمن ومؤمنة.

نزول آية الإكمال

بعد إبلاغ رسول الله(صلى الله عليه وآله) الناس بولاية علي(عليه السلام)، نزلت هذه الآية الكريمة: )اليَومُ أَكمَلتُ لَكُم دِينَكُمْ وَأَتْمَمْتُ عَلَيكُمْ نِعمَـتِي وَرَضِيتُ لَكُمُ الإِسلامَ دِيناً(

فقد كمل الدين بولاية أمير المؤمنين(عليه السلام)، وتمّت نعمة الله على المسلمين بسموِّ أحكام دينهم، وسموِّ قيادتهم التي تحقِّق آمالهم في بلوغ الحياة الكريمة.

وقد خطا النبي(صلى الله عليه وآله) بذلك الخطوة الأخيرة في صيانة أُمّته من الفتن والزيغ.

شعر حسّان في المناسبة

قال حسّان بن ثابت: إِئذن لي يا رسول الله أن أقول في عليٍّ أبياتاً تسمعهنّ، فقال(صلى الله عليه وآله): «قل على بركة الله»، فقال حسّان:

يُنَادِيهُمُ يوم الغَدير نَبِيُّهُم ** نَجْم وأَسمِعْ بِالرّسُولِ مُنَادِياً

فَقالَ فَمنْ مَولاكُمُ وَنَبِيُّكم ** فَقَالوا وَلَم يُبدُوا هُنَاك التّعَامِيَا

إِلَهَكَ مَولانَا وَأنتَ نَبِيُّنَا ** وَلَم تَلْقَ مِنّا فِي الوِلايَةِ عَاصِياً

فَقالَ لَهُ: قُمْ يَا عَلِيُّ فَإِنّنِي ** رَضيتُكَ مِن بَعدِي إِمَاماً وَهَادياً

فَمَنْ كنتُ مَولاهُ فَهذا وَلِيُّه ** فَكُونُوا لَهُ أَتْبَاعُ صِدقٍ مُوالِياً

هُناكَ دَعا: اللّهمّ وَالِ وَلِيّهُ ** وَكُنْ لِلّذِي عَادَى عَلِيّاً مُعَادِياً

فقال له(صلى الله عليه وآله): «لا تزال يا حسّان مؤيّداً بروح القدس ما نصرتنا بلسانك.

استحباب صوم يوم الغدير

وردت روايات تدلّ على استحباب صوم يوم الغدير، نذكر منها:

1ـ عن الحسن بن راشد عن الإمام الصادق(عليه السلام) قال: «قلت: جُعلت فداك، للمسلمين عيد غير العيدين؟

قال: “نعم يا حسن، أعظمهما وأشرفهما”، قلت: وأيّ يوم هو؟ قال: “يوم نصب أمير المؤمنين(عليه السلام) علماً للناس”، قلت: جُعلت فداك، وما ينبغي لنا أن نصنع فيه؟

قال: “تصوم يا حسن وتكثر الصلاة على محمّد وآله، وتبرأ إلى الله ممّن ظلمهم، فإنّ الأنبياء صلوات الله عليهم كانت تأمر الأوصياء اليوم الذي كان يقام فيه الوصي أن يتّخذ عيداً”». قال: قلت: فما لمن صامه؟ قال: “صيام ستين شهراً…”»

2ـ عن أبي هارون عمّار بن حريز العبدي قال: «دخلت على أبي عبد الله الصادق(عليه السلام) في اليوم الثامن عشر من ذي الحجّة، فوجدته صائماً، فقال لي: “هذا يوم عظيم، عظّم الله حرمته على المؤمنين، وأكمل لهم فيه الدين، وتمّم عليهم النعمة، وجدّد لهم ما أخذ عليهم من العهد والميثاق”، فقيل له: ما ثواب صوم هذا اليوم؟

قال(عليه السلام): “إنّه يوم عيد وفرح وسرور، ويوم صوم شكراً لله، وإنّ صومه يعدل ستين شهراً من أشهر الحرم”».

3ـ عن علي بن الحسين العبدي قال: سمعت الإمام الصادق(عليه السلام) يقول: «صيام يوم غدير خُمّ يعدل عند الله في كلّ عام مائة حجّة، ومائة عمرة مبرورات متقبّلات، وهو عيد الله الأكبر»

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=595 1
خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من مكة إلى العراق http://www.castancafe.com/?p=592 http://www.castancafe.com/?p=592#comments Sat, 05 Nov 2011 08:46:38 +0000 http://www.castancafe.com/?p=592 تاريخ الخروج
8 ذو الحجّة (يوم التروية) 60ﻫ.
سبب الخروج
على أثر الرسائل الكثيرة التي أرسلها أهل الكوفة إلى الإمام الحسين(عليه السلام)، اِرتأى(عليه السلام) أن يُرسل مبعوثاً عنه إلى الكوفة، فاختار ابن عمّه مسلم بن عقيل(عليه السلام) لصلاحه وأهلّيته لهذه المهمّة.

ومنذ وصول مسلم إلى الكوفة بدأ يجمع الأنصار، ويأخذ البيعة للإمام الحسين(عليه السلام)، ويوضِّح أهداف الحركة الحسينية، ويشرح أهداف الثورة لزعماء الكوفة ورجالاتها، فأعلنت ولاءها للإمام الحسين(عليه السلام)، عند ذلك كتب مسلم بن عقيل رسالة إلى الإمام الحسين(عليهما السلام) يحثُّه بالتوجّه إلى الكوفة، وعندما تسلّم الإمام الحسين(عليه السلام) الرسالة قرّر التوجّه إلى العراق.

خطبة الإمام الحسين(عليه السلام) ليلة الخروج

قال(عليه السلام): «الحَمدُ للهِ، ومَا شاءَ الله، ولا قُوّة إلّا بالله، وصلّى الله على رسوله، خُطّ المَوتُ على وِلدِ آدم مخطّ القِلادَة على جِيدِ الفَتاة، وما أولَهَني إلى أسلافي اشتياقَ يَعقُوبَ إلى يوسف، وخيّر لي مَصرعٌ أنا لاقيه، كأنّي بأوصالي تقطِّعُها عسلان الفلوات بين النّواوِيسِ وكَربلاء، فيملأنّ منّي أكراشاً جوفاً، وأجربة سغباً.

لا مَحيصَ عن يومٍ خُطّ بالقلم، رِضا الله رِضَانا أهل البيت، نصبر على بلائه، ويوفِّينا أجور الصابرين، لن تشذّ عن رسول الله لَحمته، بل هي مجموعة له في حظيرة القدس، تقرُّ بهم عَينه، وينجزُ بهمْ وَعدَه.

من كان باذلاً فِينَا مهجتَه، وموطِّناً على لِقَاء الله نفسه، فلْيَرْحَل مَعَنا، فإنِّي راحلٌ مُصبِحاً إن شاء الله»(.

الخروج قبل إتمام الحجّ

أرسل يزيد بن معاوية (لعنهما الله) عمرو بن سعيد بن العاص من المدينة إلى مكّة في عسكر عظيم، وولاّه أمر الموسم، وأمّره على الحاجّ كلّهم، وأوصاه بإلقاء القبض على الحسين(عليه السلام) سرّاً، وإن لم يتمكّن منه يقتله غيلة، فلمّا علم الحسين(عليه السلام) بذلك، حلّ من إحرام الحجّ، وجعلها عمرة مفردة، وعزم على التوجّه إلى العراق؛ مخافة أن يقبض عليه، أو يُقتل غيلة.

النهي عن الخروج

جاءت الشخصيات المعروفة في مكّة إلى الإمام الحسين(عليه السلام) تنهيه عن الخروج إلى العراق، ولكنّ الإمام(عليه السلام) رفض ذلك.

فمن الذين جاؤوا: أبو بكر عمر بن عبد الرحمن المخزومي، فقال له الحسين(عليه السلام): «جزاك الله خيراً يابن عمِّ، قد اجتهدت رأيك، ومهما يقض الله يكن».

وجاءه عبد الله بن عباس، فقال له الحسين(عليه السلام): «استخير الله، وأنظر ما يكون».

وجاءه أخوه محمّد بن الحنفية قائلاً له: يا أخي، إنّ أهل الكوفة قد عرفت غدرهم بأبيك وأخيك، وقد خفت أن يكون حالك كحال من مضى، فإن رأيت أن تقيم، فإنّك أعزّ من بالحرم وأمنعه، فقال(عليه السلام): «يا أخي قد خفت أن يغتالني يزيد بن معاوية بالحرم، فأكون الذي يستباح به حرمة هذا البيت».

وجاءه عبد الله بن الزبير وعبد الله بن عمر وغيرهما، والحسين(عليه السلام) يقول لهم: «وأيم الله لو كنت في جحر هامّة من هذه الهوام لاستخرجوني حتّى يقتلوني، والله ليعتدن عليَّ كما اعتدت اليهود في السبت، والله لا يدعونّي حتّى يستخرجوا هذه العلقة من جوفي، فإذا فعلوا ذلك سلّط الله عليهم من يذلّهم، حتّى يكونوا أذلّ من فَرام المرأة».

كيفية الخروج

روى عبد الله بن سنان الكوفي عن أبيه، عن جدّه، أنّه قال: خرجت بكتابٍ من أهل الكوفة إلى الحسين(عليه السلام)، وهو يومئذٍ بالمدينة، فأتيته فقرأه فعرف معناه فقال: «اُنظرني إلى ثلاثة أيّام»، فبقيت في المدينة ثمّ تبعته إلى أن صار عزمه بالتوجّه إلى العراق، فقلت في نفسي أمضي وأنظر إلى ملك الحجاز كيف يركب، وكيف جلالة شأنه؟ فأتيت إلى باب داره فرأيت الخيل مسرّجة والرجال واقفين، والحسين(عليه السلام) جالس على كرسي وبنو هاشم حافّون به، وهو بينهم كأنّه البدر ليلة تمامه وكماله، ورأيت نحواً من أربعين محملاً، وقد زُيّنت المحامل بملابس الحرير والديباج.

قال: فعند ذلك أمر الحسين(عليه السلام) بني هاشم بأن يركبوا محارمهم على المحامل، فبينما أنا أنظر وإذا بشاب قد خرج من دار الحسين(عليه السلام) وهو طويل القامة وعلى خدّه علامة ووجهه كالقمر الطالع، وهو يقول: «تنحّوا يا بني هاشم»! وإذا بامرأتين قد خرجتا من الدار، وهما تجرّان أذيالهما على الأرض حياءً من الناس، وقد حفّت بهما إماؤهما، فتقدّم ذلك الشاب إلى محملٍ من المحامل وجثى على ركبتيه، وأخذ بعضديهما وأركبهما المحمل، فسألت بعض الناس عنهما فقيل: أمّا إحداهما فزينب، والأُخرى أُم كلثوم بنتا أمير المؤمنين، فقلت: ومن هذا الشاب؟ فقيل لي: هو قمر بني هاشم العباس بن أمير المؤمنين.

ثمّ رأيت بنتين صغيرتين كأنّ الله تعالى لم يخلق مثلهما، فجعل واحدة مع زينب، والأُخرى مع أُم كلثوم، فسئلت عنهما، فقيل لي: هما سكينة وفاطمة بنتا الحسين(عليه السلام).

ثمّ خرج غلام آخر كأنّه البدر الطالع ومعه امرأة، وقد حفّت بها إماؤها، فأركبها ذلك الغلام المحمل، فسألت عنها وعن الغلام، فقيل لي: أمّا الغلام فهو علي الأكبر ابن الحسين(عليه السلام)، والمرأة أُمّه ليلى زوجة الحسين(عليه السلام).

ثمّ خرج غلام ووجهه كفلقة القمر، ومعه امرأة، فسألت عنها؟ فقيل لي: أمّا الغلام فهو القاسم بن الحسن المجتبى، والمرأة أُمّه.

ثمّ خرج شاب آخر وهو يقول: «تنحّوا عنّي يا بني هاشم! تنحّوا عن حرم أبي عبد الله»، فتنحّى عنه بنو هاشم، وإذا قد خرجت امرأة من الدار وعليها آثار الملوك، وهي تمشي على سكينة ووقار، وقد حفّت بها إماؤها، فسألت عنها؟ فقيل لي: أمّا الشاب فهو زين العابدين ابن الإمام، وأمّا المرأة فهي أُمّه شاه زنان بنت الملك كسرى زوجة الإمام، فأتى بها وأركبها على المحمل، ثمّ أركبوا بقيّة الحرم والأطفال على المحامل.

فلمّا تكاملوا نادى الإمام(عليه السلام): «أين أخي، أين كبش كتيبتي، أين قمر بني هاشم»؟ فأجابه العباس: «لبيك لبيك يا سيّدي»! فقال له الإمام(عليه السلام): «قدّم لي يا أخي جوادي»، فأتى العباس بالجواد إليه وقد حفّت به بنو هاشم، فأخذ العباس بركاب الفرس حتّى ركب الإمام، ثمّ ركب بنو هاشم، وركب العباس وحمل الراية أمام الإمام

بقلم : محمد أمين نجف

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=592 0
خروج الإمام الحسين(عليه السلام) من المدينة إلى مكة http://www.castancafe.com/?p=588 http://www.castancafe.com/?p=588#comments Sat, 05 Nov 2011 08:42:30 +0000 http://www.castancafe.com/?p=588 تاريخ الخروج
27 رجب 60ﻫ، خرج ركب الإمام الحسين(عليه السلام) نحو مكّة المكرّمة، وسار معه(عليه السلام) نفر من أهل بيته وأصحابه، وبرفقته نساؤه وأبناؤه، وأُخته السيّدة زينب الكبرى(عليها السلام)، يخترقون قلب الصحراء ويجتازون كثبان الرمال.

دوافع الخروج

1

ـ استبداد واستئثار الأُمويين بالسلطة.

2ـ القتل والإرهاب وسفك الدماء الذي كانت تمارسه السلطة الأُموية.

3ـ العبث بأموال الأُمّة الإسلامية، ممّا أدّى إلى نشوء طبقة مترفة على حساب طبقة محرومة.

4ـ الانحراف السلوكي وانتشار مظاهر الفساد الاجتماعي.

5ـ غياب قوانين الإسلام في كثير من المواقع المهمّة، وتحكّم المزاج والمصلحة الشخصية.

6ـ ظهور طبقة من وضّاع الأحاديث والمحرِّفين لسُنّة النبي(صلى الله عليه وآله)، وذلك لتبرير مواقف السلطة.

هدف الخروج

أشار الإمام الحسين(عليه السلام) في إحدى رسائله إلى الهدف من خروجه بقوله: «وإنِّي لم أخرج أشِراً ولا بَطِراً، ولا مُفسِداً ولا ظَالِماً، وإنّما خرجتُ لطلب الإصلاح في أُمّة جَدِّي(صلى الله عليه وآله)، أُريدُ أنْ آمُرَ بالمعروفِ وأنْهَى عنِ المنكر، وأسيرُ بِسيرَةِ جَدِّي، وأبي علي بن أبي طَالِب».

زيارة قبر جدّه(صلى الله عليه وآله)

زار الإمام الحسين(عليه السلام) ـ قبل خروجه من المدينة المنوّرة ـ قبر جدِّه رسول الله(صلى الله عليه وآله) زيارة المُودِّع الذي لا يعود، فقد كان يعلم(عليه السلام) أن لا لقاء له مع مدينة جدِّه(صلى الله عليه وآله)، ولن يزور قبره بعد اليوم، وأنّ اللقاء سيكون في مستقرِّ رحمة الله، وأنّه لن يلقى جدّه إلّا وهو يحمل وسام الشهادة وشكوى الفاجعة.

فوقف الإمام(عليه السلام) إلى جوار القبر الشريف، فصلّى ركعتين، ثمّ وقف بين يدي جدِّه(صلى الله عليه وآله) يُناجي ربّه قائلاً: «اللّهمّ هَذا قَبْر نَبيِّك مُحمّدٍ(صلى الله عليه وآله)، وأنَا ابنُ بنتِ نَبيِّك، وقد حَضَرني مِن الأمرِ مَا قد عَلمت، اللّهمّ إنِّي أحِبُّ المَعروف، وأنكرُ المُنكَر، وأنَا أسألُكَ يَا ذا الجَلال والإكرام، بِحقِّ القبرِ ومن فيه، إلّا مَا اختَرْتَ لي مَا هُو لَكَ رِضىً، ولِرسولِك رِضَى».

لقاؤه مع السيّدة أُمّ سلمة(رضي الله عنها)

قبل خروجه من المدينة التقى بالسيّدة أُمّ سلمة(رضي الله عنها) ليودّعها، فقالت: يا بني لا تحزن بخروجك إلى العراق، فإنّي سمعت جدّك(صلى الله عليه وآله) يقول: «يقتل ولدي الحسين بأرض العراق؛ بأرض يقال لها كربلا».

فقال لها: «يا أمّاه وأنا والله أعلم ذلك، وأنّي مقتول لا محالة، وليس لي من هذا بدّ، وأنّي والله لأعرف اليوم الذي أُقتل فيه، وأعرف من يقتلني، وأعرف البقعة التي أُدفن فيها، وأعرف من يُقتل من أهل بيتي وقرابتي وشيعتي، وأن أردت يا أُمّاه أُريك حفرتي ومضجعي».

ثمّ قال لها: «يا أُمّاه، قد شاء الله أن يراني مقتولاً مذبوحاً ظلماً وعدواناً، وقد شاء أن يرى حرمي ورهطي ونسائي مشرّدين، وأطفالي مذبوحين مأسورين مظلومين مقيّدين، وهم يستغيثون فلا يجدون ناصراً ولا معيناً».

بقلم : محمد أمين نجف

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=588 0
الإمام محمّد الباقر في ظلّ جدّه الحسين وأبيه (عليهم السلام) http://www.castancafe.com/?p=585 http://www.castancafe.com/?p=585#comments Fri, 04 Nov 2011 03:57:43 +0000 http://www.castancafe.com/?p=585 مرّ الإمام الباقر (عليه السلام) بمرحلة رافقت الكثير من الأحداث والظواهر في ظلّ جده وأبيه (عليهما السلام) ويمكن تلخيصها بالشكل التالي :
1 ـ عاش الإمام الباقر (عليه السلام) في ظلّ جدّه الحسين (عليه السلام) منذ ولادته وحتي الرابعة من عمره الشريف وقد مكنه ذلك من الإطلاع علي الأحداث والوقائع الاجتماعية والسياسية وإدراك طبيعة سيرها وفهم اتجاه حركتها بما اُوتي من ذكاء وفهم منذ صباه.
لقد عاش الإمام الباقر (عليه السلام) في مقتبل عمره حادثة مصرع أعمامه وأهل بيته الطاهرين وشاهد باُم عينيه ملحمة عاشوراء ومقتل جدّه الحسين (عليه السلام) واُخذ مأسوراً الي طواغيت الكوفة والشام وشارك سبايا أهل البيت (عليهم السلام) فيما جري عليهم من المحن والمصائب الأليمة التي تتصدّع لها القلوب.
كما استمع إلي أقوال أبيه الساخنة وهو يخاطب الطاغية المتغطرس يزيد في الشام والتي كان منها قوله (عليه السلام) : «يا يزيد! ومحمّد هذا جدي أم جدّك ؟ فإن زعمت أنه جدّك فقد كذبت وكفرت، وإن زعمت أنه جدّي فِلمَ قتلت عترته ؟!!»1.
2 ـ وعاصر الإمام الباقر (عليه السلام) في سنة ( 63 ه ) واقعة الحرّة التي ثار فيها أهل المدينة علي حكم يزيد وهو في السادسة من عمره الشريف، حيث شاهد نقض أكابر أهل المدينة وفقهائها لبيعة يزيد الفاجر ورأي مدينة جدّه عندما أباحها يزيد لجيشه الجاهلي ثلاثة أيّام متواليات يقتلون أهلها ، وينهبون أموالهم ويهتكون أعراضهم3.
3 ـ عاصر الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه المرحلة من حياته الانحرافَ الفكريَ الذي تسبب الاُمويّون في إيجاده مثل بثّهم للعقائد الباطلة كالجبر والتفويض والإرجاء خدمةً لسلطانهم؛ لأنّ هذه المفاهيم تستطيع أن تجعل الاُمة مستسلمة للحكام الطغاة ما دامت تبررّ طغيانهم وعصيانهم لأوامر اللّه‏ ورسوله .
4 ـ ومن الظواهر التي عاصرها الإمام محمّد الباقر (عليه السلام) وهو في ظلّ أبيه السجّاد (عليه السلام) ظاهرة الانحراف السياسي وتتمثل في تحويل الاُمويين للخلافة إلي ملك عضوض يتوارثه الأبناء عن الآباء ، ويوزّعون فيه المناصب الحكومية علي ذويهم وأقاربهم .
لقد عاش (عليه السلام) محنة عداء الاُمويين للعلويين والذي تمثل في ظاهرة سبّهم لجدّه الإمام عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) علي المنابر طيلة ستة عقود.
5 ـ ومن الأحداث البارزة في حياة الإمام الباقر (عليه السلام) توالي الثورات المسلحة ضد الحكم الاُموي بعد واقعة كربلاء الخالدة، ففي سنة ( 63 ه ) ثار أهل المدينة، في سنة ( 65 ه ) ثار التوابون ، وفي سنة ( 66 ه ) ثار المختار بن أبي عبيدة الثقفي وثار الزبيريون، وفي سنة ( 77 ه ) ثار المطرّف بن المغيرة بن شعبة، وفي سنة ( 81 ه ) تمرّد عبد الرحمن بن محمّد بن الأشعث علي حكومة عبد الملك بن مروان.
6 ـ وانتشرت في هذه الفترة ظاهرة وضع الحديث المؤلمة فقد ركّز الاُمويون علي هذه الأداة لخدمة سلطانهم ، حتّي روي ابن عرفة المعروف بنفطويه في تأريخه أن أكثر الأحاديث الموضوعة في فضائل الصحابة كانت في أيام بني اُميّة تقرّبا إليهم بما يظنّون أنهم يُرغمون اُنوف بني هاشم.
7 ـ أما الانحراف الأخلاقي والاجتماعي فقد استشري في أوساط الاُمة حيث اشتهر يزيد بن معاوية بفسقه إذ كان يشرب الخمر ويلعب بالكلاب والقرود ويقضي أوقاته بين المغنّين والمغنّيات وشاع عنه ذلك وعرفه عامّة الناس. وكان مروان بن الحكم أيضاً فاحشا بذيئا ، كما كان أولاده وأحفاده علي شاكلته.
وأشاع الاُمويّون بين المسلمين روح التعصّب فقرّبوا العرب وأبعدوا غير العرب وأثاروا الشعوبية فمزّقوا بذلك وحدة الصف الإسلامي وأثاروا الأحقاد وزرعوا بذور الشر في قلوب أبناء المجتمع الإسلامي .
8 ـ وعاش الإمام الباقر (عليه السلام) في هذه المرحلة من حياته في ظلّ سيرة أبيه (عليه السلام) بكل وجوده الذي كان يركز نشاطه علي إعادة بناء المجتمع الإسلامي وتشييد دعائم العقيدة الإسلامية القويمة، حيث كان يحاول الإمام زين العابدين (عليه السلام) من خلال بثّ القيم العقائدية والأخلاقية عبر الأدعية وتوجيه رسائل الحقوق وما شابه ذلك صياغة كيان الجماعة الصالحة التي كان عليها أن تتولي عمليّة التغيير في المجتمع الذي راح يتردّي باستمرار.
وكان يشارك أباه السجّاد (عليه السلام) في أهدافه وخطواته وأساليبه المتعددة في المرحلة التي استغرقت ثلاثة وثلاثين عاما والتي تمثّلت في الدعاء والانفاق والعتق والتربية المباشرة للرقيق والأحرار باعتبارها نشاطا بارزا للإمام زين العابدين (عليه السلام) خلال هذه المرحلة .
9 ـ وقف الإمام الباقر (عليه السلام) مواقف أبيه من الثورات والحركات المسلحة التي كانت تهدف إلي إسقاط النظام الفاسد إذ كان يرشدها ويقودها بصورة غير مباشرة من دون أن يعطي للحكام أي دليل يدل علي التنسيق من الإمام (عليه السلام) مع الثوّار ضد الحكم الاُموي الغاشم .
10 ـ وكان للإمام الباقر دور بارز وهو في ظلّ أبيه في حركته لتأسيس صرح العلم والمعرفة الإسلامية حيث كان يحضر المحافل العامة ليحدّث الناس ويرشدهم، كما كان يفسّر القرآن ويعلّم الناس الأحاديث النبويّة الشريفة ويثقّفهم بالسيرة النبويّة المباركة .
11 ـ إنّ التنصيص من الإمام السجّاد (عليه السلام) علي إمامة ابنه الباقر يعود تاريخياً الي النصوص التي وردت عن رسول اللّه‏ (صلي اللّه‏ عليه وآله وسلم) والأئمة من بعده ونصّت علي إمامة اثني عشر إماماً بعد رسول اللّه‏ كلهم من قريش وبني هاشم، وتداولها الصحابة والتابعون واستند إليها أهل البيت (عليهم السلام).
ومن تلك النصوص التي ورد فيها اسم الإمام الباقر (عليه السلام) بشكل خاص هو النصّ الذي رواه جابر بن عبداللّه‏ الأنصاري وقد جاء في هذا النصّ ما يلي:
«…فقال: يا رسول اللّه‏ وَمَنْ الأئمة من ولد عليّ بن أبي طالب؟ قال: «الحسن والحسين سيدا شباب‏أهل‏الجنة،ثم‏سيدالعابدين‏فيزمانه عليّبن‏الحسين، ثم‏الباقرمحمّدبن عليّ وستدركه يا جابر، فاذا أدركته فاقرأه منّي السلام».
وجاء في نصّ آخر أنّ رسول اللّه‏ (صلي اللّه‏ عليه وآله وسلم) قال لجابر بن عبد اللّه‏ الأنصاري: «يولد لابني هذا ـ يعني الحسين ـ ابن يقال له: عليّ، وهو سيد العابدين… ويولد له محمّد، اذا رأيته يا جابر فاقرأه (عليه السلام) منّي السلام، واعلم أنّ المهدي من ولده…».
وقد تناقل الأئمة من أهل البيت (عليهم السلام) الوصية إماماً بعد إمام، فقد أوصي الإمام عليّ (عليه السلام) ولده الإمام الحسن (عليه السلام) قائلاً: «يا بنيّ إنه أمرني رسول اللّه‏ (صلي اللّه‏ عليه وآله وسلم) أن أُوصي إليك، وأدفع إليك كتبي وسلاحي، كما أوصي اليّ ودفع اليّ كتبه وسلاحه، وأمرني أن آمرك إذا حضرك الموت أن تدفعها الي أخيك الحسين، ثم أقبل علي ابنه الحسين، فقال: وأمرك رسول اللّه‏ أن تدفعها الي ابنك هذا، ثم أخذ بيد عليّ بن الحسين وقال: وأمرك رسول اللّه‏ (صلي اللّه‏ عليه وآله وسلم) أن تدفعها الي ابنك محمّد بن عليّ فاقرأه من رسول اللّه‏ ومنّي السلام».
12 ـ وكان الإمام زين العابدين (عليه السلام) يوجّه الأنظار الي إمامة ابنه الباقر (عليه السلام)، ويستثمر الفرص لإعلانها أمام أبنائه أو بعض أبنائه أو خاصّته وثقاته، يصرّح تارة بها ويلمّح إليها تارة اُخري.
فحينما سأله ابنه عمر عن سرّ اهتمامه بالباقر (عليهما السلام) أجابه: «إنّ الإمامة في ولده الي أن يقوم قائمنا (عليه السلام) فيملأها قسطاً وعدلاً، وانه الإمام أبو الأئمة…».
وعن الحسين ابن الإمام زين العابدين (عليهما السلام) قال: سأل رجل أبي (عليه السلام) عن الأئمة ، فقال: «اثنا عشر سبعة من صلب هذا، ووضع يده علي كتف أخي محمّد».
وكان يصرّح لابنه الباقر (عليهما السلام) بامامته ويقول له: «يا بُنيّ إنّي جعلتك خليفتي من بعدي»
وروي عن أبي خالد أ نّه قال: قلت لعليّ بن الحسين: فمن الحجّة والإمام بعدك؟ قال: «محمّد ابني واسمُهُ في التوراةِ باقر يبقر العلم بقراً»
وفي مرضه الذي توفي فيه سأله الزهري قائلاً: فإلي من نختلف بعدك؟ فأجاب (عليه السلام): «يا أبا عبد اللّه‏ الي ابني هذا ـ وأشار الي محمّد ابنه ـ إنّه وصيّي ووارثي وعيبة علمي ومعدن العلم وباقر العلم»، فقال له الزهري: يا ابن رسول اللّه‏ هلاّ أوصيت إلي أكبر أولادك؟ فقال (عليه السلام): «يا أبا عبد اللّه‏ ليست الإمامة بالصغر والكبر، هكذا عهد إلينا رسول اللّه‏ (صلي اللّه‏ عليه وآله وسلم) وهكذا وجدنا مكتوباً في اللوح والصحيفة»14.
وفي أيّامه الأخيرة جمع الإمام زين العابدين (عليه السلام) أولاده: محمّد والحسن وعبد اللّه‏ وعمر وزيد والحسين، وأوصي الي ابنه محمّد… وجعل أمرهم إليه
وفي الساعات الأخيرة من حياته التفت (عليه السلام) الي وُلده وهم مجتمعون عنده، ثم التفت الي ابنه الباقر (عليه السلام) فقال: «يا محمّد هذا الصندوق اذهب به إلي بيتك». أما أنه لم يكن فيه دينار ولا درهم، ولكن كان مملوءاً علماً

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=585 0
الامام محمد الباقر (ع) http://www.castancafe.com/?p=581 http://www.castancafe.com/?p=581#comments Fri, 04 Nov 2011 03:31:04 +0000 http://www.castancafe.com/?p=581 هو أبو جعفر محمد بن علي بن الحسين. ولد بالمدينة في 20 من رجب سنة 57 للهجرة النبوية وتوفي فيها في 7 ذي الحجة مسموما بأمر هشام بن عبدالملك سنة 114 للهجرة ودفن مع أبيه بالبقيع.
وكان عليه السلام على جانب عظيم من الفضل والعلم والزهد والعبادة. وروي أن النبي (ص) قال لجابر بن عبدالله الأنصاري: ستدرك ولدي محمد الباقر فاقرأه عني السلام.
وكان الناس من الصحابة والتابعين وفقهاء المسلمين يرجعون إليه في علوم الدين والقرآن وروى عنه كثير من المحدثين، وكان (ع) كريما عابداً كثير الصيام والحج.
كنيته أبو جعفر. وألقابه ثلاثة: الباقر والشاكر والهادي. وأشهرها الأول. وجاء في تذكرة الخواص لابن الجوزي بعد أن فسر التبقر بالتوسع في العلم : إن الإمام محمد الباقر إنما وصف بهذه الصفة لتبقره في العلم. وقال ابن سعد في طبقاته: إنه كان عالما عابدا ثقة عند جميع المسلين، وروى هنه أبي حنيفة وغيره من أئمة العلم والمذاهب. وهو أشهر من أن يُعْرَفْ ويُوْصَفْ. كما قال الشاعر:

وإذا استطال الشيء قام بنفسه
وصفات ضوء الشمس تذهب باطلا
من كلامه عليه السلام:
1- من صدق لسانه زكا عمله، ومن حسنت نيته زيد في رزقه، ومن حسن بره بأهله زيد في عمره.
2- إياك والكسل والضجر فإنهما مفتاح كل شر، من كسل لم يؤد حقاً، ومن ضجر لم يصبر على حق.
3- قولوا للناس ما تحبون أن يقال لكم فإن الله يبغض اللعان السباب الطعان على المؤمنين، الفاحش المتفحش السائل الملحف ويحب الحي الحكيم العفيف المتعفف.

جامعة أهل البيت (ع):

أُطلق على الحلقات التي كانت تجتمع في مسجد المدينة إلى الإمام أبي جعفر الباقر اسم الجامعة، لأنها كانت تجمع بين الحين والآخر المئات من مختلف الأقطار لدراسة الفقه والحديث والفلسفة واللغة وغير ذلك من مختلف العلوم. وتخرج منها منذ أسسها الإمام محمد الباقر عليه السلام حتى آخر مرحلة من نموها وتكاملها في عهد ولده الإمام الصادق (ع) آلاف العلماء ومختلف المواضيع. ووصفها الأستاذ عبدالعزيز بقوله: وأرسلت الكوفة والبصرة وواسط والحجاز إلى جامعة أهل البيت أفلاذ أكبادها وتخرج منها كبار العلماء والمحدثين والرواة، وقد أدرك الحسن بن علي الوشا تسعمائة شيخ في مسجد الكوفة يتدارسون ويروون الحديث عن جعفر بن محمد وأبيه (ع)..
وهو القائل في حديث له مع بعض الصحابة: لقد أدركت في هذا المسجد تسعمائة شيخ كلٌ يقول حدثني جعفر بن محمد، والحسن بن علي الوشا هذا قد عاصر الإمام الرضا (ع) وبينه وبين مدرسة الإمامين الباقر والصادق نحو ثلاثين عاماً.

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=581 1
حج الدموع الشيخ حسين الاكرف http://www.castancafe.com/?p=577 http://www.castancafe.com/?p=577#comments Mon, 31 Oct 2011 15:05:00 +0000 http://www.castancafe.com/?p=577 حج الدموع الشيخ حسين الاكرف

]]>
http://www.castancafe.com/?feed=rss2&p=577 1