زهير بن القَين
23 ديسمبر, 2011 – 6:45 م | أضف مشاركة

تعريف موجز
هو زهير بن القَيْن الأنماريّ البَجَليّ، من شجعان المسلمين، وممّن اشترك في الفتوح الإسلاميّة، وقد التحق بالإمام الحسين عليه السّلام أثناء الطريق.. وهذه قصّة التحاقه.
توفيق رفيع
عَلِم الإمامُ الحسين عليه السّلام أنّ يزيد بن معاوية …

أكمل قراءة الموضوع »
قرية كرانة

تاريخ قرية كرانة القرية الخضراء

أسلاميات

ادعية وزيارات منجات اعمل اسلامية

أهل البيت (ع)

أهل البيت عليهم السلام

حول العالم

حول العالم

ذراري الائمة

ذراري الائمة

الرئيسية » قرية كرانة

كرانة في الذاكرة

كاتب الموضوع : في : 21 يونيو, 2011 – 10:25 صأضف مشاركة | Print This Post Print This Post

كان يوما من أيام الربيع في البحرين، الجو كان متوسطا. دخل علينا في الصف الأستاذ الجليل حسن علي السعيد وأنشدنا هذه الأبيات عن القرية:
نحن نشاهد في القرى
شجرا نظيرا عاليا
والطير يسبح في
الفضاء محلقا وهاويا
في الواقع كانت القرى جميلة بأشجارها ونخيلها الباسق ولكن أينها منها الآن؟!
لم نشاهد الطيور كما كانت بالأمس. لا نرى سوى الغازات السامة والعمارات الشاهقة التي لا ناقة لنا فيها ولا جمل.

في هذا المقال أود أن أكتب عن قريتي الحبيبة الخلابة كرانة… هذه القرية المنسية التي لم يدون اسمها في التاريخ أو وثائق الحكومة إلا نزرا قليلا. هذه الضيعة وهي «ضائعة» كما تسمى، تقع على شارع البديع بين المنامة العاصمة والدراز ويخترق كبدها شارع النخيل أو الحزام الأخضر، وهي قريبة من قلعة البحرين الأثرية والتاريخية وتطل على ساحل البحر.

هذه القرية انوجدت في وسط بساتين كثيفة من النخيل والأشجار. عندما تقصدها من جهاتها الأربع لا تعرفها لكثرة الخضرة والنخيل وما تحمل من الرطب اللذيذ.

قرأت في بعض كتب التاريخ مثل «أنوار البدرين» في تراجم علم القطيف والإحساء والبحرين للشيخ علي بن الشيخ حسن البلادي البحراني «كرانا» تحت ترجمة العلامة السيد عبدالله القاروني.

إن كلمة كرانا أو كرانة هي كلمة فارسية ومعناها ساحل البحر كما جاء في القاموس الفارسي. بيبي جفري الدنمركي وصف رجال كرانة في كتابه بأنهم طوال القامة، كرانة كانت جاثمة على عيني ماء عذب من الشرق والغرب يروي بساتين النخيل واللوز والسدر والنبق والفواكه والحمضيات وغيرها التي كلها لا لها أثر اليوم. العينان العذبتان «عين العودة أو الجن» وعين «فضل» جف ماؤهما تماما وأطمرتا بعد أن كان أهالي القرية يسبحون ويشربون من ماء العيون العذبة الطازجة الطبيعية في الصيف الحار.

أما الدواليب التي تزرع فيها الخضروات كالبقول و»الرويد» (الفجل) والبربير والجزر والبقول وعلف الحيوان كالبرسيم «الجت» تروى على الزاجرة أو «الجازرة» كما تسمى، وكانت تجرها الثيران، وبعد أن وصلت المكائن الجذابة التي تشتغل على النفط والديزل استبدلت تلك الطريقة البدائية. لايزال في ذاكرتي الثور والساقي يغني على الثور لكي لا ينحرف عن خطه ويسمى (الخب) هذا المنظر كان جميلا وللأسف لم نحتفظ بصورة لهذه الوسيلة.

كانت محاصيل القرية من البساتين تباع في المنامة وتنقل على حمير قبل وصول وسيلة النقل (السيارة).

بعد أن وصفنا تلك النعمة التي أنعم الله بها على شعب البحرين وقد اضمحلت هذه النعم، هناك نعمة أخرى في طريقها إلى الانقراض أيضا إذا صح التعبير هي الثروة السمكية… سمك كرانة الصافي والشعري والهامور مشهور، وإن هي إلا أيام وتختفي هذه الثروة ومصائد السمك (الحظرة) التي تبنى من جريد النخل، يبحر إليها صاحبها ماشيا مرتين في اليوم، ويصيد ما رزقه الله تعالى، وإذ الردم البحري فنضطر إلى بيع السمك في القرى المجاورة أو في سوق المنامة.

ومن أهم بساتين كرانة الرقعة والهربدية، هذا النخل كما يصطلحون على تسميته كان كثير الأشجار وخصوصا الصبار، واللوز، الترنج، التين… وغيره.

الرقعة

ما هي الرقعة وكيف صارت؟ هي القروية (بضم القاف) تعني شجرة عظيمة ورقها كورق القرع وثمرها كالتين. اندثرت هذه القرية وإعصار التجريف قلع اشجارها، وشيدت على أنقاضها البيوت والشقق الحديثة. لقد نزح أهل الرقعة إلى القرية الأم «كرانة» بعد تأسيس دائرة الشئون القروية العام 1958 وتعيين ممثلين للحكومة تحت اسم «المختار» ليشرف على بناء البيوت ويخبر الدائرة المذكورة إذا كانت ثمة مخالفة هناك.

قبل سنوات سمعت من رجال القرية من المعمرين في السن أن سكان هذه القرية نزحوا من قرية ساحلية تسمى روزكان (يظهر أن هذا الاسم فارسي كغيره من الأسماء)، حدثني احد اقربائي أن والده كان فرانا في روزكان وكان كعادته يخرج من منزله في كرانة فجر كل يوم ويخبز لهذه القرية، ولما وصل كعادته لم يكن بين الصفاء أنيس ولم يسمر بمكة سامر، خالية، واخبر جدنا بالقصة بان سكان هذه القرية انذروا بغارة عليهم من قبل الأعداء فسافروا إلى البصرة والمحمرة.

أما بالنسبة إلى التعليم فنالت القرية القسط الأكبر من الأمية، كانت الشخصية المعلمة آنذاك المختار المرحوم الحاج علي بن عباس الأسود، أتذكر انه في العام 1956 كانت تصلنا بيانات الهيئة التنفيذية ولم نجد من يقرأها فالشعب يكون في حيرة من أمره، أما أنا وأصدقائي للتو دخلنا المدرسة، وإلى الآن فيها مدرسة للبنات فقط تكرمت بها الشقيقة دولة الكويت، ونظرا إلى العدد الكبير من السكان فإنها تحتاج إلى مدرسة ابتدائية وإعدادية على الاقل، وعيادة طبية هي ضرورية جدا لمساعدة سكانها البالغ عددهم نحو 15000 نسمة، لذلك نرجو من المسئولين في المملكة أن يعيروا انتباههم إلى هذا النفر من الناس.

علوي الخباز

شارك بتعليقاتكـ الأن !

أضف مشاركه الأن , أو مشاركات خارجية من الموقع الخاص بك. يمكنك أيضاً الأشتراك في هذه التعليقات.