زهير بن القَين
23 ديسمبر, 2011 – 6:45 م | أضف مشاركة

تعريف موجز
هو زهير بن القَيْن الأنماريّ البَجَليّ، من شجعان المسلمين، وممّن اشترك في الفتوح الإسلاميّة، وقد التحق بالإمام الحسين عليه السّلام أثناء الطريق.. وهذه قصّة التحاقه.
توفيق رفيع
عَلِم الإمامُ الحسين عليه السّلام أنّ يزيد بن معاوية …

أكمل قراءة الموضوع »
قرية كرانة

تاريخ قرية كرانة القرية الخضراء

أسلاميات

ادعية وزيارات منجات اعمل اسلامية

أهل البيت (ع)

أهل البيت عليهم السلام

حول العالم

حول العالم

ذراري الائمة

ذراري الائمة

الرئيسية » من التاريخ الاسلامي

المسجد النبوي..انطلاقة الخير وينبوع البركة

كاتب الموضوع : في : 4 سبتمبر, 2011 – 4:35 مأضف مشاركة |

أسرة البلاغ
بعد ثلاثة عشر عاماً من البعثة النبويّة المباركة، قضاها رسول الله(ص) في مكّة المكرّمة، داعياً إلى الله تعالى، في ذلك الواقع المتحجِّر في طريق الدعوة الإلهيّة، أمره الله عزّوجلّ بالهجرة إلى مدينة يثرب التي تقع شمال مكّة على بُعد بضع مئات من الكيلومترات… بعد أن توفّرت الظروف الموضوعية لتلك الهجرة المباركة.
وكانت أوّل المؤسّسات التي أقامها رسول الله (ص)، فاستجدت في هذه البلاد هي: (المسجد) النبوي المبارك، الذي اختار الله بقعته الشريفة لتكون منطلقاً لذكر الله تعالى، وإعلاء كلمته في الأرض، وليكون المنار الثاني للهدى في الأرض، بعد بيت الله الحرام في مكّة المكرّمة من حيث الشرف، والمكانة، والطهر، والتجرّد لله ربّ العالمين..
وقد شيّد هذا المسجد المبارك على التقوى، والإخلاص لله عزّ وجلّ: (لَمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى مِنْ أَوَّلِ يَوْمٍ أَحَقُّ أَن تَقُومَ فِيهِ) (التّوبة/ 108).
وقد أقيم مسجد رسول الله (ص) على أرض طولها خمسة وثلاثون متراً وعرضها ثلاثون متراً، حيث كان مجموع مساحته يوم تشييده ألفاً وخمسين متر، وكان أساسه قد بني بالحجارة، وجدره أقيمت باللِّبِن ـ وهو الآجر قبل فخره بالنار ـ وكانت أعمدته من جذوع النخيل، وسقفه من جريدها…
لقد استغرقت عمليّة بناء هذا المسجد الشريف شهرين وكان رسول الله (ص) يقيم أثناءها في ضيافة أبي أيّوب الأنصاري في الطابق الأرضي من داره، وكان أبو أيّوب يقيم في الطابق الأعلى من الدار…
لقد تعاون أكثر الصحابة، من المهاجرين والأنصار، في إقامة هذا المشروع الربّاني، وكان رسول الله (ص) بنفسه قد شارك في العمل أسوة بأصحابه وكانت جموع العاملين تردِّد:
أللّهمّ لا عيش إلاّ عيش الآخره
فاغفر اللّهم للأنصار والمهاجره
لقد كان بناء المسجد النبوي بسيطاً، لا تكلّف فيه ولا إثارة، لكي يتناسب مع بساطة الإسلام الحنيف، في مفاهيمه، ووضوحه واستقامة مبادئه، ويسرها…
ولقد كان المسلمون الأُوَل على اطّلاع على معابد أهل الديانات السابقة على الإسلام من كنائس، وبيع، وديّارات، سواء ما كان منها في داخل المدينة المنوّرة حيث يتواجد اليهود بكثرة، ولهم حصونهم، ومعابدهم، ومساكنهم، وتجمّعاتهم التاريخيّة، كذلك الحال بالنسبة للنصارى الذين يتواجدون هنا وهناك في الجزيرة العربية، أو على تخوم بلاد الشام القريبة من المدينة المنوّرة…
إنّ معايشة المسلمين لأهل الكتاب، واطّلاعهم على كيفيّة إقامة معابدهم من حيث الزخرفة، والتأنّق في البناء، ومظاهر الأبهة وما إلى ذلك، لم يحمل المسلمين على التفاخر أو التقليد أو إظهار العظمة في الهيكلية، والقشور، والمظاهر أبداً.. وإنّما التزموا البساطة، واليسر في عملية بناء أوّل مسجد لهم، تمسّكاً بيسر الإسلام الحنيف، وعظمته الواقعية والذاتية.
ومن متابعة للتاريخ الإسلامي، وسيرة المصطفى (ص) وأهل بيته وأصحابه، نجد انّ ذلك المشروع الربّاني الخالد كانت عمليات توسعته تتناسب مع اتِّساع مساحة المسلمين، وعددهم.. وكانت أوّل توسعة للمسجد النبوي الشريف قد جرت في عهد رسول الله (ص) حين أضاف لمساحته عشرة أذرع عرضاً، وعشرين ذراعاً طولاً، وقد ذكر المؤرِّخون انّ آخر توسعة للمسجد النبوي الشريف قد بلغت بمساحته في أواخر أيّام الرسول(ص) 5670 ذراعاً مربّعاً، وهي ما تعادل (86 و3280 متراً مربعاً) أي أنّ مساحة المسجد النبوي قد تضاعفت ـ في حياته الشريفة ـ مرّتين على مساحته الأولى..
وحول تطوّرات بناء المسجد النبوي الشريف في عهد رسول الله (ص) حسب مقتضيات الحاجة، والضرورة، وتطوّرات أوضاع المسلمين يحدِّثنا الإمام أبو عبدالله الصادق بهذا الحديث التاريخي الدال: (إنّ رسول الله (ص) بنى مسجده بالسّميط، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتَ بالمسجد فزيدَ فيه، فقال: نعم. فزيد فيه وبناهُ بالسعيدة، ثمّ إنّ المسلمين كثروا فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتَ بالمسجد فزيدَ فيه، فقال: نعم. فأمر به فزيدَ فيه، وبنى جداره بالاُنثى والذكر، ثمّ اشتدّ عليهم الحرّ، فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتَ بالمسجد فظلِّل، فقال: نعم. فأمرَ به فاُقيمت فيه سواري من جذوع النخل، ثمّ طُرحت عليه العوارض والخصف والأذخر، فعاشوا فيه حتّى أصابتهم الأمطار، فجعل المسجد يكفّ عليهم، فقالوا: يا رسول الله، لو أمرتَ بالمسجد فطُيِّن، فقال لهم رسول الله (ص): لا، عريش كعريش موسى (ع).. فلم يزل كذلك حتّى قُبضَ (ص) وكان جداره قبل أن يظلّل قامة، وكان إذا كان الفيء ذراعاً وهو قدر مربض عنز صلّى الظّهر فإذا كان ضعف ذلك صلّى العصر).
هذا ومن الجدير بالذِّكر انّ الصلاة لدى أمّة محمّد (ص)، وإن لم تقيّد بمكان، وموضع معيّن، لأنّ الأرض كلّها في المفهوم الإسلامي الذي بشّر به خاتم الأنبياء (ص) جعلها الله للمسلمين مسجداً، وطهوراً، إلا ما كان منها مغصوباً أو نجساً.
فقد ورد عن رسول الله (ص) الحديث الصحيح التالي: (اُعطيت خمساً لم يُعطَها أحد قبلي: جُعِلَتْ لي الأرض مسجداً، وطهوراً، ونُصرت بالرُّعب، واُحِلَّ لي المغنم، واُعطيت جوامع الكَلِم، واُعطيت الشفاعة)، ويقول المصطفى (ص) أيضاً: (جُعلت لي الأرض مسجداً، وترابها طهوراً، أينما أدركتني الصلاة صلّيتُ).
أقول: رغم انّ الصلاة لم تقيّد بموضع معيّن إلا أنّ إقامة المساجد في الأرض، والحض على ارتيادها، والصلاة فيها، تهدف إلى تحقيق غايات ثقافية، واجتماعية، وحضارية لصالح الأمّة الإسلامية المجيدة.
إنّ المهام العظيمة التي نهض بها المسجد النبوي الشريف في المدينة المنوّرة في عهد رسول الله (ص)، وعلى مدى عقد من الزمان يمكن أن تشكِّل الصورة المناسبة للمهمّات الحضارية التي ينهض بها المسجد في حياة المسلمين، على مدى الأزمان، وإن تغيّرت تفاصيل النشاطات والفعاليات التي يؤدِّيها المسجد عبرَ الأجيال والأزمان، حيث تتغيّر الوسائل، والأدوات، والإمكانات المستجدة في حياة الناس، حسب التطوّرات الحاصلة في الزمان، والمكان، ويمكننا أن نعطي صورة أوّلية عن الفعاليات التي كانت تؤدِّيها مؤسّسة المسجد النبوي في عصر رسول الله (ص):
يقول الكاتب الفرنسي غوستاف لوبون في كتابه (حضارة العرب): (المسجد مركز الحياة الحقيقي عند العرب).
ويمضي غوستاف لوبون قائلاً: (… فالعرب يتّخذون من المسجد محلا ً للاجتماع، والعبادة، والتعليم، والسكن عند الاقتضاء، وملاجئ للغرباء، ومراجع للمرضى، لا للعبادة فقط كبيَع النصارى… ومن توابع المساجد على العموم: حمامات، وفنادق، وأصابل، ومشاف، ومدارس، وهكذا يتجلّى اختلاط الحياة الدينيّة بالحياة المدنية عند المسلمين…).
لقد كان مسجد رسول الله (ص) النموذج الأمثل لمهمّة المسجد في حياة الجماعة المسلمة، وفقاً لظروف المسلمين في تلك الحقبة الزمنية من حياتهم.
وهذه بعض الفعاليات والمهام التي كان المسجد ينهض بها في آن واحد:
1 ـ كان مسجد النبيّ (ص) موضعاً لإقامة الصلاة الخاشعة لله ربّ العالمين في أوقاتها المعلومة، إضافة إلى النوافل، وصلاة العيدين وصلاة الآيات، وما إلى ذلك من عبادات.
وكانت الصلوات اليومية تقام جماعة بإمامة رسول الله (ص)، وكانت صلوات الجمعة أكثر الصلوات اهتماماً من قِبَل المسلمين، لأهمّيتها السياسية والاجتماعية في آن واحد، إضافة إلى عبادة الإعتكاف في المناسبات الخاصّة.
2 ـ وكان المسجد النبوي معهد المسلمين لتعلّم القرآن الكريم، وتلاوته وتعلّم أحكام الشريعة الإسلامية، ومفاهيمها، إذ كان بذلك معهد الأجيال وجامعتها العلمية التي خرّجت أئمّة الدِّين، والصّحابة الملتزمين، وحفظة الشرع المقدّس.
3 ـ وفي المسجد النبوي يجري الحوار مع الخصوم الفكريين، والدينيّين من أصحاب الديانات السابقة، وأصحاب الآراء، والاجتهادات المخالفة للاسلام كلاً أو جزءاً، كما تجري دعوة هؤلاء، وأولئك إلى اتِّباع الهدى، والتمسّك بالإسلام الحنيف.
4 ـ وفي المسجد النبوي الشريف تدار شؤون الدولة الإسلامية، حيث يشكِّل المسجد يومذاك (دار الحكومة)، فيه يعيِّن قضاة المناطق، وموظّفو الدولة، وجباة الأموال، وقادة الفرق العسكرية التي تضطلع بشؤون الجهاد في سبيل الله تعالى، وما إلى ذلك من شؤون.
5 ـ وفي المسجد توزع الأموال، والمرتبات على الناس، حسب قواعد التسوية في العطاء التي وضعها الإسلام الحنيف، ونفّذها رسول الله (ص)، فكان المسجد النبوي بيت المال، للدولة الإسلامية.
6 ـ ومن المسجد النبوي الشريف تعلن الدعوات للجهاد، وصدّ العدوان، ويبلغ الناس عن نتائج الحرب، نصراً أو إخفاقاً.
7 ـ وفي المسجد النبوي جناح لإيواء المستضعفين الغرباء عن المدينة المنوّرة، وكان ذلك الجناح يسمّى (الصفة) حيث ضمّ الكثير من فقراء الصحابة، ومساكينهم، حتّى صارت الصفة سكناً، ومعهداً لتخريج المحدِّثين، وحفّاظ القرآن الكريم، والعُبّاد، والزُّهّاد.
8 ـ وفي هذا المسجد المقدّس كانت تجري اللقاءات بالوفود الرسمية من القبائل، والدول المعاصرة لدولة رسول الله (ص) كوفود النجاشي، وقياصرة الروم، وحكّام اليمن، وقبائل العرب المختلفة.. كما كانت تبرم الاتفاقيات، والمواثيق، والعهود مع القبائل، والأقوام المحيطة بالمدينة المقدّسة.. كما يجري إرسال الوفود إلى الآفاق من هذا المسجد المبارك.
9 ـ وفي هذا المسجد المقدّس كانت تجري عمليات تكريم أصحاب الفعاليات الإيجابية المميّزة (العمل الصالح، والإيثار، والتضحية المميّزة) حيث يثني عليهم القرآن في آي منه، أو يثني عليهم الرسول (ص) في أحاديثه وكلماته، حيث يُمثِّل ذلك أوسمة على صدورهم، ويحضّ الرسول (ص) المسلمين على التزام خطِّهم، وترسم أعمالهم، كذلك الحال بالنسبة للمسيئين، المخربين من الناس الذين ينافقون أو يضرّون عباد الله عزّوجلّ، أو يضعون العقبات في طريق خلاص الناس، من الظلم، والضلال، والتخبّط في التيه، حيث يلعنون أو يكشفون أو تكشف خططهم التخريبية، وما إلى ذلك.
10 ـ هذا ومن الجدير ذكره انّ مسجد رسول الله (ص) كان دكّة للقضاء العادل، وإنصاف المظلومين من ظالميهم حيث يشكل السلطة القضائية، ومحكمة العدل الإلهي بين الناس، ولكنّ الحدود لا تقام فيه عادة احتراماً لمكانته!
11 ـ وفي هذا المسجد الشريف كذلك تجري عمليات التشاور بين المسلمين وقيادتهم الكريمة، أو بين المسلمين أنفسهم لإبرام أمر، واقامة حق، واشاعة معروف، أو ابطال باطل، أو تخطيط لمستقبل، وهو بذلك دار الشورى، ومجلس البرلمان.
وهكذا تجتمع في هذه المؤسّسة الربّانية المباركة فعاليات الخير والبركة جميعاً، وتتعانق فيها النشاطات الاُخرويّة والدنيوية معاً، وتختلط فيها أشواق الروح العليا، والحاجات المادية الضرورية لمسيرة الانسان، والنهضة والتنمية!!
إنّها تحمل روح العبادة، ومضمونها في نظر الإسلام الحنيف، فكل شيء يطاع الله فيه فهو عبادة في معنى من المعاني، فالصلاة عبادة، والاجتماع لاستماع توجيهات الشريعة، وأوامرها عبادة، وتعلّم قراءة القرآن الكريم وتدارس العلم عبادة، والفصل في الخصومات عبادة، وإطعام المساكين والمحتاجين عبادة، وإقامة المعروف والنهي عن المنكر عبادة، والحضّ على الجهاد ونشر الاسلام عبادة.

شارك بتعليقاتكـ الأن !

أضف مشاركه الأن , أو مشاركات خارجية من الموقع الخاص بك. يمكنك أيضاً الأشتراك في هذه التعليقات.